المجلس التاسع والثلاثون [ في حب الأولياء والصالحين ]
وقال رضي اللّه عنه بكرة الجمعة في الرباط ثاني عشر رجب من سنة خمس وأربعين وخمسمائة :
إن أردت الملك دنيا وآخرة فاجعل كلك للّه عزّ وجلّ ، فتصير أميرا ورئيسا على نفسك وعلى غيرك ، إني قد نصحتك فاقبل نصحي ، قد صدقتك فصدقني ، إذا كذّبت وذبت وكذب لك ، وإذا صدّقت وصدقت صدّقت وصدق لك ( كما تدين تدان ) .
خذ مني دواء لمرض دينك واستعمله وقد جاءته العافية . من تقدم كانوا يطوفون الشرق والغرب في طلب الأولياء والصالحين الذين هم أطباء القلوب والدين ، فإذا حصل لهم واحد منهم طلبوا منه دواء لأديانهم ، وأنتم اليوم أبغض إليكم الفقهاء والعلماء والأولياء الذين هم المؤدّبون والمعلمون .
فلا جرم لا يقع بأيديكم الدواء . إيش ينفع علمي وطبي معك ؟ فكل يوم أبني لك أساسا وأنت تنقصه ، أصف لك دواء ولا تستعمله ، أقول لك لا تأكل هذه اللقمة فيها سمّ كل هذه دواء فتخالفني وتأكل التي فيها السم ، عن قريب يظهر ذلك في بنية دينك وإيمانك إني أنصحك ولا أفرغ من سيفك ولا أريد ذهبك .
من يكون مع اللّه عزّ وجلّ لا يفزع من أحد في الجملة ، لا من جنّ ولا من إنس ، ولا من حشرات الأرض مسباعها وهوامها ، ولا شيء من المخلوقات بأسرها . لا تزدروا بالشيوخ العمال بالعلم .
أنتم جهال باللّه عزّ وجلّ ورسوله والصالحين من عباده الواقفين معه الراضين بأفعاله . كل السلامة في الرضا بالقضاء وقصر الأمل والزهد في الدنيا ، فإذا رأيتم في أنفسكم ضعفا فدونكم بذكر الموت وقصر الأمل ؛ قال صلى اللّه تعالى عليه وسلم حكاية عن اللّه عزّ وجلّ :
( ما تقرّب المتقرّبون إلي بأفضل من أداء افترضت عليهم ، ولا يزال عبدي يتقرّب إلي بالنوافل حتى أحبّه فإذا أحببته كنت له سمعا وبصرا ويدا ومؤيدا فبي يسمع وبي يبصر وبي يبطش ) .