المجلس الثامن والثلاثون [ في فضل لا إله إلا اللّه ]
وقال رضي اللّه تعالى عنه بكرة الأحد في الرباط سابع رجب سنة خمس وأربعين وخمسمائة : عن النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم أنه قال :
( أضنوا شياطينكم بقبول لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه ، فإن الشيطان يضني بها كما يضني أحدكم بعيره بكثرة ركوبه وشيل أحماله عليه ) .
( يا قوم ) أضنوا شياطينكم بالإخلاص في قول لا إله إلا اللّه لا بمجرد اللفظ ، التوحيد يحرق الإنس والجن لأنه نار للشياطين ونور للموحدين ، كيف تقول لا إله إلا اللّه وفي قلبك كم إله ؟
كل شيء تعتمد عليه وتثق به دون اللّه فهو صنمك ، لا ينفعك توحيد اللسان مع شرك القلب ، لا ينفعك طهارة القالب مع نجاسة القلب ، الموحد يضني شيطانه ، والمشرك يضنيه شيطانه . الإحلاص لبّ الأقوال والأفعال لأنها إذا خلت منه كانت قشرا بلا لبّ ، القشر لا يصلح إلا للنار .
اسمع كلامي واعمل به ، فإنه يخمد نار طمعك ويكسر شوكة نفسك ، لا تحضر موضعا تثور فيه نار طبعك فيخرب بيت دينك وإيمانك ، يثور الطبع والهوى والشيطان فيذهب بدينك وإيقانك ، لا تسمع كلام هؤلاء المنافقين المتصنعين المزخرفين .
فإن الطبع يسكن إلى كلام مزخرف مصنع هوس ، كعجين فطير بلا ملح يؤذي بطن آكله ويهدم بيته . العلم يؤخذ من أفواه الرجال لا من الصحف ، من هؤلاء الرجال رجال الحق عزّ وجلّ المتقون التاركون الوارثون العارفون العاملون المخلصون ، ما هو غير التقوى هوس وباطل .
الولاية للمتقين دنيا وآخرة ، الأساس والبناء لهم دنيا وآخرة ، اللّه عزّ وجلّ إنما يحب من عباده المتقين المحسنين الصابرين ، لو كان لك خاطر صحيح عرفتهم وأحببتهم وصحبتهم ، إنما يصح الخاطر إذا تنور القلب بمعرفة اللّه عزّ وجلّ ، لا تسكن إلى خاطرك حتى تصح المعرفة ويتبين لك منه الخير والصحة ، غضّ بصرك عن المحارم ، وأمسك نفسك عن الشهوات ، وعوّد نفسك أكل الحلال .