تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
يا مغرورا بالدنيا يا مشتغلا بلا شيء ، يا من ترك السرية واشتغل بالخدامة . ( ويحك ) الأخرى لا تجتمع معها لأنها لا ترضاها خادمة ، أخرجها من قلبك وقد رأيت الآخرة كيف تجئ وتستولي على قلبك . فإذا تم لك هذا ناداك القرب من اللّه عزّ وجلّ ، فحينئذ خلّ الأخرى واطلبه ، فهنا لك تكمل صحة القلب وصفاء السرّ . ( يا غلام ) إذا صح قلبك شهد اللّه عزّ وجلّ والملائكة وأولو العلم ، يقيم لك مدّع يدعى ويشهد هو لك فما تحتاج أنت تشهد بصحته لنفسك ، فإذا تم لك هذا تصير جبلا لا تزيله الرياح ، ولا تنقضه الرماح ، ولا تؤثر فيك رؤية الخلق ومخالطتهم ، ولا تخدش خدشة في قلبك ، ولا تكدر صفاء سرك . ( يا قوم ) خلوا من يعمل عملا يريد به وجه الخلق وقبولهم له ، فهو عبد آبق عدو للّه عزّ وجلّ كافر به وبنعمتة ، محجوب ممقوت ملعون . الخلق يسلبون القلب والخير والدين ، يجعلونك مشركا بهم ناسيا لربك عزّ وجلّ ، يريدونك لهم لا لك . والحق عزّ وجلّ يريدك لك لا لهم ، فاطلب من يريدك لك واشتغل به ، فإن الاشتغال به أولى ممن يريدك له . إن كان ولا بد لك من الطلب فاطلب منه لا من خلقه ، فإن أبغض الخلق إلى اللّه عزّ وجلّ من يطلب الدنيا من خلقه ، استغث به إليه ، هو الغني والخلق كلهم فقراء ، لا يملكون لأنفسهم ولا لغيرهم ضرّا ولا نفعا . اطلب وده فإنه يريدك في البداية تكون مريدا وهو المراد ، وفي النهاية تكون مرادا وهو المريد . الصغير في حال صغره يطلب أمه ، فإذا كبر تطلبه أمه ، إذا علم صدق إرادتك له أرادك ، إذا علم صدق محبتك له أحبك ودل قلبك وقربك منه ، كيف تفلح وقد تركت يد نفسك وهواك وطبعك وشيطانك على عيني قلبك ؟ نحّ هذه الأيدي وقد رأيت الأشياء كما هي ، نحّ نفسك بمجاهدتك لها ومخالفتك ، نحّ يد هواك وطبعك وشيطانك فإنك تجده ، نحّ هذه الأيدي وقد ارتفعت الحجب بينك وبين ربك عزّ وجلّ فتنظر به ما سواه . ترى نفسك وترى غيرك ، ترى عيوبك فتجتنبها وترى عيوب غيرك فتهرب منها ، فإذا تم لك هذا قرّبك وأعطاك ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر . يحدّد سمع قلبك وسرّك وبصرها ، ويصححهما ويكسوهما ، ويخلع عليهما خلع