المجلس السابع والثلاثون [ في عيادة المرضى ]
وقال رضي اللّه تعالى عنه بكرة الجمعة في المدرسة خامس رجب سنة خمس وأربعين وخمسمائة :
عن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أنه قال :
( عودوا المرضى وشيعوا الجنائز فإنه يذكركم الآخرة ) .
قصد الرسول صلى اللّه تعالى عليه وسلم بذلك أن تذكروا الآخرة وأنتم تهربون من ذكرها ، وتحبون العاجلة ، عن قريب يحال بينكم وبينها بلا أمركم ، يؤخذ من أيديكم الذي أنتم فرحون به ، تجيئكم البغضة ، تجيئكم الترحة بدل الفرحة .
يا غافل يا همج ، انتبه ما خلقت للدنيا وإنما خلقت للآخرة ، يا غافلا عما لابد لك منه ، قد جعلت للشهوات واللذات وجمع الدنيا فوق الدينار وأشغلت جوارحك باللعب ، إن ذكرك مذكر الآخرة والموت تقول نغصت على عيشي وتلوي برأسك هكذا وهكذا ، قد جاءك نذير الموت وهو الشيب في شعرك وأنت تقصه أو تغيره بالسواد إذا جاء أجلك إيش تعمل ؟
إذا جاء ملك الموت ومعه أعوانه بأي شي ترده إذا أنقطع رزقك وانقضت مدتك بأىّ حيلة تحتال ، دع عنك هذا الهوس ، الدنيا مبنيه على العمل إذا عملت فيها أعطيت الأجرة ، وإن لم تعمل فما تعطى ؟ هي دار الأعمال والصبر على الآفات ، هي دار التعب والآخرة دار الراحة .
المؤمن يتعب نفسه فيها فلا جرم يستريح ، وأما أنت تعجلت بالراحة وتماطل بالتوبة وتسوّف يوما بعد يوم وشهرا بعد شهر وسنة بعد سنة وقد انقضى أجلك ، عن قريب تندم ، كيف ما قبلت النصيحة وكيف انتبهت وصدقت ، فما صدقت .
( ويحك ) جذع سقف حياتك قد انكسر ، أيها المغرور حيطان حياتك تتواقع هذه الدار التي أنت بها تخرب تحول منها إلى أخرى ، اطلب دار الآخرة وانقل رجلك إليها ، ما هذه الرجل ؟
الرجل هي الأعمال الصالحة ، قدم مالك إلى الآخرة حتى تجده وقت وصولك إليه ،