سيفه ، لا يعرو ظهر فرسه عن قربوس سرجه ، ينام نوم القوم غلبة أكلهم فاقة كلامهم ضرورة الخرس دأبهم .
وإنما قدر ربهم ينطقهم فعل اللّه ينطقهم ، ويحرك منطقهم في الدنيا ؛ كما ينطق الجوارح غدا يوم القيامة ينطقهم اللّه عزّ وجلّ الذي ينطق كلّ ناطق ، ينطقهم كما ينطق الجماد ، يهيئ لهم أسباب النطق فينطقون .
إذا أرادهم لأمر هيأهم له ، أراد أن يبلغ الخلق بالنذارة والبشارة لارتكاب الحجة عليهم فأنطق الأنبياء والمرسلين ، فلما قبضهم إليه أقام العلماء العمال بعلمهم فينطقهم بما يصلح الخلق نيابة عنهم . قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم :
( العلماء ورثة الأنبياء ) .
( يا قوم ) اشكروا اللّه عزّ وجلّ على نعمه وانظروها منه ، فإنه قال :
وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ
« 1 » .
أين الشكر منكم يا متقلبين في نعمه ، يا من يرى نعمه من غيره ، تارة ترون نعمه من غيره ، وتارة تستقلونها وتنظرون إلى ما ليس عندكم ، وتارة تستعينون بها على معاصيه .
( يا غلام ) تحتاج في خلوتك إلى ورع يخرجك عن المعاصي والزلات ، ومراقبة تذكرك نظر الحقّ عزّ وجلّ إليك ، أنت محتاج مضطر إلى أن يكون هذا معك في خلوتك ثم تحتاج إلى محاربة النفس والهوى والشيطان .
خراب معظم الناس مع الزلات ، وخراب الزهاد مع الشهوات ، وخراب الأبدال مع الفكر والخواطر في الخلوات ، وخراب الصدّيقين في اللحظات ، شغلهم حفظ قلوبهم لأنهم نيام على باب الملك ، هم قيام في مقام الدعوة . يدعون الخلق إلى معرفة الحق عزّ وجل ، لا يزالون يدعون القلوب ، يقولون : يا أيتها القلوب يا أيتها الأرواح يا إنس ويا جن يا مريدي الملك ، هلموا إلى باب الملك ، اسعوا إليه بأقدام قلوبكم ، بأقدام تقواكم وتوحيدكم ومعرفتكم وورعكم السامي والزهد في الدنيا والآخرة .
وفيما سوى المولى هذا شغل القوم ، همهم إصلاح الخلق ، همهم تعم السماء والأرض
هامش
( 1 ) سورة النحل : الآية 53 .