تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
ومنعهم وحمدهم وذمهم . إذا صحت التوبة صح الإيمان وازداد ، عند أهل السنة أن الإيمان يزيد وينقص ، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية ، هذا في العوام . وأما الخواصّ فيزيد إيمانهم بخروج الخلق من قلوبهم وينقص بدخولهم إليها ، يزيد بسكونهم إلى اللّه عزّ وجلّ وينقص بسكونهم إلى غيره ، على ربهم يتوكلون وبه يثقون ، وإليه يستنون ، يستندون ، ومنه يخافون ، وإليه يرجعون ، له يوحدون ، وعليه يعتمدون فلا يشركون ، وعلى ذلك سفتنون ، توحيدهم في قلوبهم ومداراتهم للخلق في ظواهرهم ، إذا جهل عليهم لا يجهلون ، قال اللّه عزّ وجلّ في حقهم :
وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً ( 63 )
« 1 » . عليك بالصمت والحلم عن جهل الجاهل وثوران طباعهم ونفوسهم وأهويتهم ، أما إذا ارتكبوا معصية الحق عزّ وجلّ فلا صمت لأنه يحرم ، يصير الكلام عبادة وتركه معصية . إذا قدرت على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فلا تقصر عنه فإنه باب خير قد فتح في وجهك فبادر بالدخول فيه . كان عيسى عليه السلام يأكل من حشائش الصحراء ويشرب من ماء الغدران ، ويأوي إلى الكهوف والخراب ، كان عيسى عليه السلام يأكل من حشائش الصحراء ويشرب من ماء الغدران ، ويأوي إلى الكهوف والخراب ، ذا نام توسّد بصخرة أو بذراعه ، المؤمن يفعل هكذا ويعزم أن يلقى ربه عزّ وجلّ على هذل القدوم . وإن كان له أقسام في الدنيا فهي تجيئه فيتلبس بها ظاهره ويستوفيها بنفسه وقلبه مع اللّه عزّ وجلّ على القدوم الأول لم يتغير ، لأن الزهد إذا تمكن في القلب لا يغيره مجيء الدنيا وتناول الأقسام . المؤمن لو كان يحبّ الدنيا وأهلها وشهواتها ولذاتها ما كان يصبر عنها لحظة مشغولا بها في ليله ونهاره . وما كان يتعبد ويتنسك ولا يذكر اللّه عزّ وجلّ ولا يطيعه ، فبصره اللّه بعيوب نفسه فتاب منها وندم عليها على ما فرط منه في أيامه الخالية ، وبصره بعيوب الدنيا بطريق الكتاب والسنة والشيوخ فجاءه الزهد فيها .
هامش
( 1 ) [ سورة الفرقان آية : 63 ] .