المجلس الثاني والثلاثون [ في أداء الأوامر واجتناب النواهي ]
وقال رضي اللّه تعالى عنه يوم الجمعة بكرة في المدرسة حادي عشر جمادي الآخرة سنة خمس وأربعين وخمسمائة بعد كلام :
أدّ الأمر وانته عن النهي واصبر على هذه الآفات وتقرّب بالنوافل ، وقد سميت مستيقظا عاملا لطلب التوفيق من ربك عزّ وجلّ مع اجتهادك وترك تكلف الحضور باب العمل وهو المستعمل لك ، سله وتذلل بين يديه حتى يهيئ لك أسباب الطاعة ، فإنه إذا أرادك لأمر هيأك له .
قد أمرك بالمسارعة من حيثك ، ويوجه إليك التوفيق من حيثه ، الأمر ظاهر والتوفيق باطن ، النهي عن المعاصي ظاهر والحمية عنها باطنة ، بتوفيقه تتمسك وبحميته وعصمته تترك وبقوته تصبر . احضروا عندي بعقل وثبات ونية وعزيمة وإزاحة التهمة لي وحسن الظن فيّ ، وقد نفعكم ما أقول وفهمتم معانيه .
يا متهما لي غدا يتبين لك كل ما أنا فيه ، لا تزاحمني فيما أنا عليه ، قلبك ينقهر وتغلب ، أثقال الدنيا على رأسي وأثقال الآخرة على قلبي وأثقال الحق عزّ وجلّ على سرّي ، فهل لي من معاون ؟ من يحسن يتقدّم إليّ ويخاطر برأسه ، يحمد اللّه عزّ وجلّ ، ما أحتاج إلى معاونة أحد سوى الحق عزّ وجلّ .
كونوا عقلاء وأحسنوا الأدب مع القوم فإنهم نزاع العثائر شحن البلاد والعباد ، بهم تحفظ الأرض ، وإلا إيش يحفظ بريائكم ونفاقكم وشرككم ، يا منافقين يا أعداء اللّه عزّ وجلّ ورسوله ، يا حطب النار .
اللهم تبّ عليّ وعليهم ، اللهم أيقظني وأيقظهم وارحمني وارحمهم ، فرّغ قلوبنا وجوارحنا لك ، وإن كان ولابد فالجوارح للعيال في أمور الدنيا والنفس للأخرى ، والقلب والسرّ لك آمين .
( يا غلام ) لا يجيء منك شيء ولا بد منك وحدك ، لا يجيء منك شيء ولابد من حضورك ، أثبت باب العمل حتى يستعملك للبناء ؛ أنت والتوفيق هكذا ، أنت زوكارى والتوفيق مستعمل وصاحب العمل اللّه عزّ وجلّ ، قد أمرك بالمسارعة إلى طاعته وهو منه التوفيق .