أحدكم يحذق الشعر بعبارته وفصاحته وبلاغته وليس له عمل ولا إخلاص ، لو تهذّب قلبك لتهذبت جوارحك لأنه ملك الجوارح ، فإذا تهذب الملك تهذبت الرعية . العلم قشر والعمل لب .
إنما يحفظ القشر حتى يحفظ اللبّ ، وإنما يحفظ اللبّ حتى يستخرج منه الدهن ، فإذا لم يكن القشر لبّحتى يستخرج منه الدهن ، فإذا لم يكن في القشر لبّ ما يصنع به ؟
وإذا لم يكن في اللبّ دهن فما يصنع به ؟ العلم قد ذهب لأنه إذا ذهب العمل به فقد ذهب ، إيش ينفعك حفظه ودراسته بلا عمل ، يا عالم إن أردت خير الدنيا والآخرة فاعمل بعلمك وعلم الناس ، ويا غني إن أردت خير الدنيا والآخرة فواس الفقراء بشيء من مالك ، عن النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم أنه قال :
( الناس عيال اللّه وأحب الناس إلى اللّه عزّ وجلّ أنفعهم لعياله ) .
سبحان من أحوج البعض إلى البعض ، له في ذلك حكم ، يا غنيّ تهرب مني ، أنا آخذ منك لك ، سيجيئني الخير من اللّه عزّ وجلّ ويغنيني عنكم ويحوجكم إليّ .
كان إبراهيم رحمة اللّه عليه إذا رأى قلة صبر الفقير يقول : اللهم وسع علينا في الدنيا وزهدنا فيها ، ولا تزوها عنا وترغبنا فيها فنهلك بطلبها ، اللهم الطف بنا في أقضيتك وأقدارك .
الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 134
مساهمون: عبد القادر الجيلاني
ص١٣٤