هذا العقل والحياء هما رأس المال وأنت ما تحسن أن تتجر بهما ، علم لا تعمل به ، وعقل لا تنتفع به ، وحياة لا تفيد ، كبيت لا يسكن وكنز لا يعرف وطعام لا يؤكل .
إذا كنت لا تعرف ما أنت فيه فأنا أعرف ، معي مرآة الشرع الذي هو الحكم الظاهر ، ومرآة العلم باللّه عزّ وجلّ الذي هو العلم الباطن ، انتبه من نوم الغفلة ، واغسل وجهك بماء اليقظة ، فانظر ما أنت ؟ مسلم أو كافر ، مؤمن أو منافق ، موحد أو مشرك ، مراء أو مخلص ، موافق أو مخالف ، راض أو ساخط ، الحق عزّ وجلّ لا يبالي بك رضيت أم سخطت ، ضرر هذا ومنفعته عائدان إليك .
سبحان الكريم الحليم المتفضل ، الكل تحت لطفه وفضله ، لو لم يلطف بنا لهلكنا ، لو قابل كل واحد منا حقيقة المقابلة على فعله لهلكنا أجمع .
( يا غلام ) تمنّ على اللّه عزّ وجلّ بعبادتك مع سهوك وريائك ونفاقك ، وتطلب كرامته لك وتزاحم الصالحين مع فسادك ، مالك والذكر لهم والدعوى لمعرفتهم ، يا آبق يا شارد يا خارجا عن دائرة المخلصين الموحدين من هذه الأمة .
( ويحك ) ابك حتى يبكى معك ، اقعد في مصيبتك والبس ثياب العزاء حتى يقعد معك ، أنت محجوب وما عندك خبر .
قال بعض الصالحين رحمة اللّه عليه : ويل للمحجوبين الذين لا يعلمون أنهم محجوبون .
( ويلك ) أي شيء قلبك ؟ أي شيء تعقل ؟ إلى من تشكو ؟ إلى من تستغيث ؟ مع من تنام ؟ إذا وقعت في شدة بمن تثق ؟ حدثني ، إني أعرف كذبك ونفاقك ، أنت والخلق عندي كالبق ، الصادق منكم أنا عليمه وخادمه ، إن أراد أن يحملني إلى السوق يبيعني أو يكاتبني فليفعل .
إن أراد أن يأخذ ثيابي وما بيدي أو يأمرني حتى أكدي فليفعل ، أنت لا صدق لك ولا توحيد ولا إيمان ، إيش أعمل بك أسديك الشق ، أنت خشب نجر لا تصلح إلا للنار .
( يا قوم ) الدنيا تذهب ، والأعمار تفنى ، والآخرة قريبة منكم ، وما همكم لها بل همكم للدنيا وجمعها ، أنتم أعداء نعم اللّه عزّ وجلّ .
إن كان منه إليكم شرّ تظهرون ، وإن كان منه إليكم خير تكتمون ، إذا كتمتم نعم
الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 132
مساهمون: عبد القادر الجيلاني
ص١٣٢