اللّه عزّ وجلّ ولم تشكروه عليها سلبها منكم ، عن النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم أنه قال :
( إذا أنعم اللّه عزّ وجلّ على عبده نعمة أحبّ أن ترى عليه ) .
القوم جعلوا لهم هما واحدا ، أخرجوا الأشياء عن قلوبهم وأسكنوها شيئا واحدا لا كالأشياء ، أخلصوا عبادتهم من الرياء والنفاق والسمعة ، حققوا العبودية لربهم عزّ وجلّ ، وأنتم عبيد الرياء والنفاق .
عبيد الخلق والألوهية والحظوظ والثناء ، ما فيكم من تحققت له العبودية إلا من يشاء اللّه عزّ وجلّ ، آحاد أفراد ، هذا يعبد الدنيا ويحب دوامها ويخاف زوالها .
وهذا يعبد الخلق يخاف منهم ويرجوهم ، وهذا يعبد الجنة يرجو نعيمها ولا يرجو خالقها ، وهذا يعبد النار يخاف منها ولا يخاف من خالقها ، ما الخلق وما الجنة وما النار ؟ ومن سواه ؟ قال اللّه عزّ وجلّ :
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ
« 1 » .
العارفون العالمون به عبدوه له لا لغيره ، أعطوا الربوبية والعبودية حقها ، عبدوه امتثال أمره ومحبة له لا لمعنى آخر ، وعنوا به دون غيره وتركوا ما سواه . أنتم صور بلا أرواح ، أنتم ظاهر والقوم باطن ، أنتم مباني والقوم معاني ، أنتم جهر وهم سرّ ، القوم رجالة الأنبياء عن أيمانهم وشمائلهم وقدّامهم ووراءهم ، بقايا طعامهم وشرابهم لهم ، يعملون فصحت الوراثة لهم منهم ، قال النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم :
( العلماء ورثة الأنبياء ) .
إذا عملوا بعلومهم كانوا خلفاء الأنبياء وورّاثهم ونوّابهم .
( ويلك ) لا تجيء بمحض العلم فحسب ، كما لا تنفع دعوى بلا بينة لا ينفع علم بلا عمل . عن النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم أنه قال :
( يهتف العلم بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل ) .
ترتحل بركته وتبقى دراسته ، تبقى قشوره ويذهب لبه . يا تاركين العمل بالعلم
هامش
( 1 ) [ سورة البينة آية : 5 ] .