( يا ابن آدم : خيري إليك نازل وشرك إلى صاعد ) .
ويحك تدعي أنك عبده وتطيع سواه ، لو أنك عبده على الحقيقة لعاديت فيه وواليت فيه ، والمؤمن الموقن لا يطيع نفسه وشيطانه وهواه ، لا يعرف الشيطان حتى يطيعه ، لا يبالي بالدنيا حتى يذلّ لها ، بل يهينها ويطلب الآخرة ، فإذا حصلت له تركها واتصل بمولاه عزّ وجلّ ، يخلص عبادته له في جميع أوقاته ، سمع قوله عزّ وجلّ :
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ
« 1 » .
دع عنك الشرك بالخلق ووحّد الحق عزّ وجلّ ، هو خالق الأشياء جميعها ، وبيده الأشياء جميعها . يا طالب الأشياء من غيره ما أنت عاقل ، هل شيء ليس هو في خزائن اللّه عزّ وجلّ ؟ قال اللّه عزّ وجلّ :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ
« 2 » .
( يا غلام ) نم تحت ميزاب القدر متوسدا بالصبر متقدا بالموافقة عابدا بانتظار الفرج ، فإذا كنت هكذا صب عليك المقّر من فضله ومننه ما لا تحسن تطلبه وتتمناه .
( يا قوم ) وافقوا القدر ، واقبلوا من عبد القادر المجتهد في موافقة القدر . موافقتي للقدر تقدمني إلى القادر .
( يا قوم ) تعالوا نذلّ اللّه عزّ وجلّ ولقدره وفعله ، ونطاطيء رؤوس ظواهرنا وبواطننا ، نوافق القدر ونمشي في ركابه ، لأنه رسول الملك ، نكرمه لأجل مرسله ، فإذا فعلنا ذلك معه في صحبته إلى القادر :
هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ
« 3 » .
يهنأ لك الشرب من بحر علمه ، والأكل من سماط فضله ، والاستئناس بأنسه والتغمد برحمته ، هذا لآحاد أفراد من كل ألف ألف واحد من جميع العشائر والقبائل .
( يا غلام ) عليك بالتقوى ، عليك بحدود الشرع والمخالفة للنفس والهوى والشيطان وأقران السوء . المؤمن في جهاد هؤلاء لا ينكشف رأسه عن الخود ، لا ينغمد
هامش
( 1 ) سورة البينة : الآية 5 .
( 2 ) سورة الحجر : الآية 21 .
( 3 ) سورة الكهف : الآية 44 .