تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
انتبهوا قبل أن تنتبهوا بلا أمركم فتندموا وقت لا ينفع الندم ، وأصلحوا قلوبكم فإنها إذا صلحت صلح لكم سائر أحوالكم ، ولهذا قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : ( في ابن آدم مضغة إذا صلحت صلح لها سائر جسده وإذا فسدت فسد لها سائر جسده ، ألا وهي القلب ) . صلاح القلب بالتقوى والتوكل على اللّه عز وجل ، والتوحيد له والإخلاص في الأعمال ، وفساده بعدم ذلك . القلب طائر في قفص البنية كدرة في حقة ، كمال في خزانة ، فالاعتبار بالطائر ، لا بالقفص ، بالدرة لا بالحقة ، بالمال لا بالخزانة . ( اللهم ) اشغل جوارحنا بطاعتك ، وقلوبنا بمعرفتك ، واشغلنا طول حياتنا في ليلنا ونهارنا ، وألحقنا بالذين تقدموا من الصالحين ، وارزقنا ما رزقتهم ، وكن لنا كما كنت لهم آمين . ( يا قوم ) كونوا للّه عز وجل كما كان الصالحون له ، حتى يكون لكم كما كان لهم ، إن أردتم أن يكون الحق عزّ وجلّ لكم فاشتغلوا بطاعته والصبر معه ، والرضا بأفعاله فيكم وفي غيركم . القوم زهدوا في الدنيا ، وأخذوا أقسامهم منها بيد التقوى والورع ، ثم طلبوا الآخرة وعملوا أعمالها ، عصوا نفوسهم وأطاعوا ربهم عزّ وجلّ ، وعظوا نفوسهم ثم وعظوا نفوس غيرهم . ( يا غلام ) عظ نفسك أولا ثم عظ نفس غيرك ، عليك بخويصة نفسك ، لا تتعدّ إلى غيرك وقد بقي عندك بقية تحتاج إلى إصلاحها ؛ ويحك أنت تعرف كيف تخلص غيرك ؟ أنت أعمى كيف تقود غيرك ، إنما يقود الناس البصير ، إنما يخلصهم من البحر السابح المحمود . إنما يردّ الناس إلى اللّه عزّ وجل من عرفه ، أما من جهله كيف يدل عليه ، لا كلام لك في تصرف اللّه عزّ وجلّ ، وتحبه وتعمل له لا لغيره ، وتخاف منه لا من غيره ، هذا بالقلب يكون لا بقلقلة اللسان ، هذا في الخلوة يكون لا في الجلوة . إذا كان التوحيد بباب الدار والشرك داخل دار فهو النفاق بعينه ، ويحك أنت لسانك يتقى وقلبك يفجر ، لسانك يشكر وقلبك يعترض . قال اللّه عزّ وجلّ :