من اللّه عزّ وجلّ ، تب إلى اللّه عزّ وجلّ ، ولا تعمل حسنة لغيره لا للدنيا ولا للآخرة ، كن ممن يريد وجهه ، أعط الربوبية حقها ، لا تعمل للحمد والثناء ، لا للعطاء ولا للمنع .
ويحك رزقك لا يزيد ولا ينقص ، ما قد قضي عليك من الخير والشرّ لابد من مجيئه ، فلا تشتغل بشيء قد فرغ منه واشتغل بطاعته ، قلل حرصك وقصر أملك ، واجعل الموت نصب عينيك وقد أفلحت ، عليك بموافقة الشرع في جميع أحوالك .
( يا قوم ) أليس قد بقي عندكم من موافقة الشرع ، قد تركتموه من أيدي ظواهركم وبواطنكم ، وتبعتم نفوسكم وأهويتكم ، واغتررتم بحلم اللّه عزّ وجلّ عنكم يوما بعد يوم ، يرفع العذاب والنكال عنكم وفي الآخرة ينزله عليكم من جميع جهاتكم ، يأخذك ويبطش بك ، ثم يجيئك الموت والنزول إلى القبر ، فتلقى ضيقه وعذابه .
فتبقى في ذلك إلى يوم القيامة ، ثم يعاد إليك نبشك وتحشر إلى العرض الأكبر ، فتحاسب على الذرات وعلى جميع ما عملت في الساعات ، تسأل عن القليل والكثير . أنت صنم بلا روح ، جلد يابس بلا معنى ولا قوّة ، لا تصلح إلا للنار ، عبادتك لا إخلاص فيها ، فإذا لا روح فيها ، لا تصلح أنت وعبادتك إلا للنار ، ما تحتاج تتعب إن لم تخلص في الأعمال ، ما يفيد منها شيء .
أنت من العاملة الناصبة ، عاملة في الدنيا ناصبة في النار يوم القيامة ، إلا أن تتوب وتعذر قبل مجيء الموت ، ارجع إلى اللّه عزّ وجلّ بتجديد الإسلام وحسن التوبة والإخلاص فيها قبل أن يجيء الموت فيغلق الباب في وجهك فلا تقدر على الدخول إلى باب التوبة ، ارجع إليه بأقدام قلبك حتى لا يغلق في وجهك باب فضله ويكلك إلى نفسك وحولك وقوّتك ومالك ، ولا يبارك لك في جميع ما أنت فيه .
( ويلك ) ما تستحي منه عزّ وجلّ وقد جعلت دينارك ربك ودرهمك همك ونسيته بالكلية ؟ عن قريب ترى خبرك .
( ويحك ) اجعل دكانك ومالك لعيالك تكسب لهم بأمر الشرع ويكون قلبك متوكلا على اللّه عزّ وجلّ ، اطلب رزقك ورزقهم منه لا من المال والدكان ، فيجري رزقك ورزقهم على يديك ، ويجعلك فضله وقربه والأنس به لقلبك ، يغني عيالك عنك ، ويغنيك به ، يغنيهم بما يشاء .
الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 128
مساهمون: عبد القادر الجيلاني
ص١٢٨