تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧

المجلس التاسع والعشرون [ في عدم التواضع لغنى لأجل غناه ]

وقال رضي اللّه تعالى عنه بالمدرسة حادي عشر جمادي الآخرة سنة خمس وأربعين وخمسمائة عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : ( من ترعرع لغنيّ طلبا لما في يديه ذهب ثلثا دينه ) . اسمعوا يا منفقون ، هذا لمن ترعرع للأغنياء ، فكيف من صلى وصام وحج لهم وقبل أعتابهم ، يا مشركين باللّه عزّ وجلّ ، ما عندكم منه ولا من رسوله خبر . أسلموا وتوبوا ، وأخلصوا في التوبة حتى يبرأ إيمانكم ويترعرع إيقانكم وينشو توحيدكم فتصعد فروعه إلى العرش : ( يا غلام ) إذا تربى إيمانك وصعدت شجرته أغناك الحق عزّ وجلّ عنك وعن الخلق ، يغنيك عن كسبك وعن اكتسابك ، الحق عزّ وجلّ يشبع نفسك وقلبك وسرّك ، يوقفك على بابه ويغني فقرك بذكره وقربه والأنس به . ولا تبالي بمن أكل من الدنيا واشتغل بها ، لا تبالي بمن هي في يده فتصير رؤيتك له رحمة وكلفه وظلمة ، يا من يدّعي العلم ويطلب الدنيا من أبنائها ويذلّ لهم ، قد أضلك اللّه على علم ، ذهبت بركة علمك ، ذهب لبه وبقي قشره . وأنت يا من يدعى العبادة وقلبه يعبد الخلق ويخافهم ويرجوهم ، ظاهر عبادتك للّه عزّ وجلّ وباطنها للخلق ، كل طلبك وهمك لما بأيديهم من الدرهم والدينار والحطام ، ترجو حمدهم وثناءهم ، وتخاف ذمهم وإعراضهم ، تخاف منعهم وترجو عطائهم بكثرة تماديك وتخادعك ولين كلامك على أبوابهم . ( ويلك ) أنت مشرك منافق مراء مداخل زنديق ، ويلك ، على من تتبهرج ؟ على من ؟
يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ ( 19 )
« 1 » . ويلك تقف في الصلاة وتقول اللّه أكبر وأنت تكذب في قولك ، الخلق في قلبك أكبر
هامش
( 1 ) سورة غافر : الآية 19 .