فيمقتك اللّه عزّ وجلّ ويبعدك ، ترك الكسب والكدية من الناس عقوبة من اللّه عزّ وجلّ للعبد . سليمان عليه السلام لما أزال ملكه عاقبه بأشياء من جملتها الكدية من الناس ، كان في أيام مملكته يكتسب ويأكل فلما ضيق الحق عزّ وجلّ عليه أخرجه من مملكته وضيق عليه طريق الأرزاق حتى أكدى من الناس .
وكان سبب ذلك عبادة امرأة في بيته تمثالا أربعين يوما ، فبقي في العقوبة أربعين يوما ، يوم بيوم . القوم لا فرحة لغمهم ، ولا وضع لحملهم ، لإقرار لعيونهم ، لا سلوة لمصابهم حتى يلقوا ربهم عزّ وجلّ . ولقاؤهم على ضربين :
لقاء في الدنيا لقلوبهم وأسراره وهو نادر .
ولقاء في الآخرة إذا لقوا ربهم عزّ وجلّ جاءهم الهنا والفرح ، أما قبل هذا فمصابهم دائمة .
وقال رضي اللّه تعالى عنه بعد كلام النفس :
( يا غلام ) امنعها الشهوات واللذات ، وأطعمها طعاما طاهرا لا يكون نجسا ، الطاهر الحلال ، والحرام النجس ، ثم قال : غذّها من الحلال حتى لا تبطر وتشمخ وتسيء الأدب ، اللهم عرفنا بك حتى نعرفك آمين .
الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 126
مساهمون: عبد القادر الجيلاني
ص١٢٦