تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣

المجلس الثامن والعشرون [ في الحب في اللّه ]

وقال رضى اللّه تعالى عنه بالرباط تاسع جمادي الآخرة من سنة خمس وأربعين وخمسمائة : عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : ( أنه جاء إليه رجل فقال له : إني أحبك في اللّه عزّ وجلّ ، فقال له : اتخذ البلاء جلبابا ، اتخذ الفقر جلبابا ) . لأنك تريد تتصف بصفتي ، تتصف بي ، لأن من شرط المحبة الموافقة ، أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه لما صدق في محبة الرسول صلى اللّه عليه وسلم أنفق عليه جميع ماله واتصف بصفته وشاركه في الفقر حتى تخلل بالعباء ، وافقه ظاهرا وباطنا سرا وعلانية ، وأنت يا كذاب تدعي محبة الصالحين وتخبئ عنهم دنانيرك ودراهمك ، وتريد القرب منهم والمصاحبة لهم ، كن عاقلا ، هذه محبة كاذبة ، المحبّ لا يخبئ عن محبوبه شيئا ، ويؤثره على كل شيء ، كان الفقر ملازما للنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم لا يفارقه ، ولهذا قال : ( الفقر اسرع إلي من يحبني من سيل الماء إلى منتهاه ) . وقالت عائشة رضي اللّه تعالى عنها : ما زالت الدنيا علينا كدرة عسرة ما دام رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم فينا ، فلما قبض صبت الدنيا صبا . فشرط حبّ الرسول الفقر ، وشرط حب اللّه عزّ وجلّ البلاء . وعن بعضهم أنه قال : وكل البلاء بالولاء ، كيلا يدعي محبة اللّه عزّ وجلّ مع كذبه ونفاقه وريائه ، ارجع عن دعواك وكذبك ، لا تخاطر برأسك ، إن كنت جئت تصدق وإلا فلا تتبعنا ، لا تتبهرج على الصير في فإنه لا يقبل منك ويفضحك . لا تتولع بالحية والسبع فإنهما يهلكانك ، إن كنت حواء فتقدم إلى الحية ، وإن كان لك قوة فتقدم إلى السبع ، طريق الحق عزّ وجلّ يحتاج إلى الصدق ويحتاج إلى نور المعرفة ، به شمس المعرفة طالعة في قلب الصديقين لا تغيب ليلا ولا نهارا . ( يا غلام ) أعرض عن المنافقين المتعرضين لمقت اللّه عزّ وجلّ ، كن عاقلا ولا