[ النص ]
المجلس الأول عدم الاعتراض على اللّه
قال سيدنا الشيخ محيي الدين أبو محمد عبد القادر رضي اللّه عنه بكرة يوم الأحد بالرباط ثالث شوال سنة خمس وأربعين وخمسمائة :
الاعتراض على الحق عز وجل عند نزول الأقدار موت الدين ، موت التوحيد ، موت التوكل والإخلاص . والقلب المؤمن لا يعرف لم وكيف : بل يقول : بلى النفس كلها مخالفة منازعة ، فمن أراد صلاحها فليجاهدها حتى يأمن شرّها ، كلها شرّ في شرّ ؛ فإذا جوبهت واطمأنت صارت كلها خيرا في خير ، تصير موافقة في جميع الطاعات وفي ترك جميع المعاصي ، فحينئذ يقال لها :
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ( 27 ) ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً
« 1 »
يصح لها توقان ، ويزول عنها شرّها ولا تتعلق بشيء من المخلوقات ، يصح نسبها من أبيها إبراهيم عليه السلام ؛ فإنه خرج عن نفسه وبقي بلا هوى ، يجري وقلبه ساكن ، جاءه أنواع من المخلوقات وعرضوا نفوسهم عليه في معاونته وهو يقول : لا أريد مغونتكم ، علمه بحالي يغنيني عن سؤالي ، لمّا صح تسليمه وتوكله ، قيل للنار :
قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً
« 2 » معونة اللّه عز وجل للصابر معه في الدنيا بغير حساب ، ونعيمه في الآخرة بغير حساب . قال اللّه تعالى :
إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 10 )
« 3 » .
لا يخفى على اللّه شيء ، بعينه ما يتحمل المتحملون من أجله ، اصبروا معه ساعة وقد رأيتم لطفه وإنعامه سنين ، الشجاعة صبر ساعة .
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ( 153 )
« 4 » .
بالنصر والظفر . اصبروا معه ، وانتبهوا له ، ولا تغفلوا عنه ، ولا تتركوا انتباهكم بعد الموت ، فإنه لا ينفعكم الانتباه في ذلك الوقت ، انتبهوا له قبل لقائه .
هامش
( 1 ) سورة الفجر : الآيتان 27 ، 28 .
( 2 ) سورة الأنبياء : الآية 69 .
( 3 ) سورة الزمر : الآية 10 .
( 4 ) سورة البقرة : الآية 153 .