المجلس الرابع والعشرون [ في عدم مشاركة اللّه في تدبيره ]
وقال رضى اللّه عنه بكرة الأحد بالرباط رابع عشر ذي الحجة سنة خمس وأربعين وخمسمائة :
لا تشاركوا الحق عزّ وجلّ في تدبيره وعلمه بنفوسكم وأهويتكم وطباعكم ، واتقوه فيكم وفي غيركم . عن بعضهم رحمة اللّه عليه أنه قال : وافق الحق عزّ وجلّ في الخلق ولا توافقهم فيه ، انكسر من انكسر وانجبر من انجبر ، تعلموا موافقة الحق عزّ وجلّ من عباده الصالحين الموافقين .
العلم جعل للعمل لا لمجرد الحفظ وإيراده على الخلق ، تعلم واعمل ، ثم علم غيرك ، إذا علمت ثم عملت تكلم العلم عنك ، وإن سكت تكلم بلسان العمل أكثر مما يتكلم بلسان العلم ، ولهذا قال بعضهم رحمة اللّه عليه : من لا ينفعك لحظة لا ينفعك وعظة ، العامل بعلمه ينتفع بعلمه هو وغيره .
لأن اللّه عزّ وجلّ ينطقنى بما يشاء على قدر أحوال الحضور عندي ، وإلا فبينى وبينكم عداوة ، عرضي لكم مبذول ومالي وليس لي شيء وإن كان لي شيء فما أمنعكم منه ، ما بيني وبينكم سوى النصيحة ، أنصحكم للّه عزّ وجلّ لا لي ، وافق القدر وإلا يقصمك ، امش معه على اختياره وإلا نحرك ، كن باركا بين يديه إلى أن يرحمك ويردفك خلفه . بدية أمر القوم الكسب يأخذون من الدنيا على قدر الحاجة بيد الشرع .
حتى إذا عجزت مبانيهم عن الكسب وجاء التوكل فختم على قلوبهم وقيد جوارحهم ، جاءتهم أقسامهم من الدنيا مهنأة مكفاه من غير تعب ولا عناء ، الواحد من المقربين في الآخرة يتلبس بنعيم الجنة على غير إرادة منه ، بل يوافق الحق عزّ وجلّ في ذلك كما وافقه في التلبس بالأقسام التي كانت في الدنيا ، يوفيهم أقسامهم دنيا وآخرة لأنه ليس بظلام للعبيد .
( يا غلام ) على قدر همتك تعطى ، ابعد عما سوى الحق عزّ وجلّ بقلبك حتى تقرب منه ، مت عنك وعن الخلق وقد رفعت الحجب بينك وبين ربك عزّ وجلّ ، قال :