تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦

المجلس الثالث والعشرون [ في جلاء صدأ القلوب ]

وقال رضي اللّه عنه بكره الجمعة بالمدرسة ثاني عشر ذي الحجة سنة خمس وأربعين وخمسمائة : عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : ( إنّ هذه القلوب لتصدأ ، وإن جلاءها قراءة القرآن وذكر الموت وحضور مجالس الذكر ) . القلب يصدأ ، فإن تداركه صاحبه بما وصف النبىّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم وإلا انتقل إلى السواد ، يسودّ لبعده عن النور ، يسودّ لحبه الدنيا والتحويز عليها من غير ورع ، لأن من تمكن من قلبه حبّ الدنيا زال ورعه ، فيجمعها من حلال وحرام ، يزول تمييزه في جمعه ، يزول حياؤه من ربه عزّ وجلّ ومراقبته . ( يا قوم ) اقبلوا من نبيكم واجلوا صدأ قلوبكم بالدواء الذي قد وصفه لكم ، لو أن بأحدكم مرضا ووصف بعض الأطباء دواء له لما أهنأه العيش حتى يستعمله ، راقبوا ربكم عزّ وجلّ في خلواتكم وجلواتكم ، اجعلوه نصب أعينكم حتى كأنكم ترونه ، فإن لم تكونوا ترونه فهو يراكم . من كان ذاكرا للّه عزّ وجلّ بقلبه فهو الذاكر ، ومن لم يذكره بقلبه فليس بذاكر . اللسان غلام القلب وتبع له . دوام على سماع المواعظ ، فإن القلب إذا غاب عن المواعظ عمى . حقيقة التوبة تعظيم أمر الحق عزّ وجلّ في جميع الأحوال . ولهذا قال بعضهم رحمة اللّه عليه : الخير كله في كلمتين التعظيم لأمر اللّه عزّ وجلّ والشفقة على خلقه ، كل من لا يعظم أمر اللّه عزّ وجلّ ولا يشفق على خلق اللّه فهو بعيد من اللّه . أوحى اللّه عزّ وجلّ إلى موسى عليه السلام : ارحم حتى أرحمك إني رحيم ، من رحم رحمته وأدخلته جنتي ، فياطوبى للرحماء ، ضاع عمركم في أكلوا وأكلنا ، وشربوا وشربنا ، ولبسوا ولبسنا ، وجمعوا وجمعنا . من أراد الفلاح فليصبر نفسه عن المحرمات والشبهات والشهوات ، يصبر على أداء أمر اللّه عزّ وجلّ والانتهاء عن نهيه وعلى الموافقة لقدره .