تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
كيف أموت ؟ مت عن متابعة نفسك وهواك وطبعك وعاداتك ، وعن متابعة الخلق وأسبابهم ، وأيس منهم . واترك الشرك بهم ، وعن طلب شيء سوى الحق عزّ وجلّ ، اجعل أعمالك كلها لوجه اللّه عزّ وجلّ لا لطلب نعمه ، ارض بتدبيره وقضائه وأفعاله ، فإذا فعلت هذا فقد متّ عنك وحييت به ، يصير قلبك مسكنه ، يقلبه كيف يشاء ، يصير في كعبة قربه ، متعلقا بأستارها ، ذاكرا له ، ناسيا لما سواه . مفتاح الجنة قول لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه اليوم ، وغدا بفنائك عنك وعن غيرك وعن كل ما سواه مع حفظ حدود الشرع . قرب الحق عزّ وجلّ جنة القوم ، وبعدهم عنه نارهم ، لا يرجون إلا هذه الجنة ولا يخافون إلا هذه النار ، أي غل للنار عندهم حتى يخافوا منها ؟ هي تستغيث من المؤمن وتهرب منه ، فكيف لا تهرب من المحبين المخلصين ؟ ما أحسن حال المؤمن في الدنيا والآخرة ، هو في الدنيا لا على أي حال كان فيها بعد أن يعلم أن ربه عزّ وجلّ راض عنه ، أينما سقط لقط قسمه ورضي به ، أينما توجه نظر بنور اللّه عزّ وجلّ ، لا ظلمة عنده ، كل إشاراته إليه ، كل اعتماده عليه ، كل توكله عليه . احذروا من أذية المؤمن فإنها سمّ في جسد مؤذيه ، وسبب لفقره وعقوبته . يا جاهلا باللّه عزّ وجلّ وبخواصه ، لا تذق طعم غيبتهم فإنها سم قاتل ، إياك ثم إياك ، إياك ثم إياك أن تتعرض لهم بسوء ، فإن لهم من يغار عليهم . يا منافقا قد علق شك النفاق في قلبك ، وقد ملك ظاهرك وباطنك ، استعمل التوحيد والإخلاص في جميع الأحوال وقد شفيت وذهب شكك ما أكثر ما تخرقون حدود الشرع ، وتمزقون دروع تقواكم ، وتنسجون ثياب توحيدكم ، وتطفئون نور إيمانكم ، وتتبغضون إلى ربكم عزّ وجلّ في جميع أفعالكم وأحوالكم . إذا أفلح الواحد منكم وعمل طاعة فهي مشوبة بالعجب ورؤية الخلق وطلب الحمد منهم عليها ، من أراد منكم أن يعبد اللّه عزّ وجلّ فليعتزل عن الخلق ، فإن رؤيتهم للأعمال مبطلة لها ، عن النبىّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم أنه قال : ( عليكم بالعزلة فإنها عبادة ، وإنها دأب الصالحين من قبلكم ) . عليكم بالإيمان ، ثم بالإيقان ، ثم الفناء والوجود باللّه عزّ وجلّ ، لا بك ولا بغيرك ، مع حفظ الحدود ، مع إرضاء الرسول صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، مع رضا المتلو المسموع