تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
المقروء ، لا كرامة لمن يقول غير هذا ، هذا الذي في المصاحف والألواح كلام اللّه عزّ وجلّ ، طرف بيده وطرف بأيدينا ، عليك باللّه عزّ وجلّ والانقطاع إليه والتعلق به ، فإنه يكفيك مؤنة الدنيا والآخرة . ويحفظك في الحياة والممات ، ويذبّ عنك في جميع الأحوال ، عليك بهذا السواد عن البياض ، اخدمه يخدمك ، يأخذ بيد قلبك ، ويوقفه بين يدي ربه عزّ وجلّ العمل به يريش جناحي قلبك فيطير بهما إلى ربه عزّ وجلّ . يا من لبس الصوف وألبس الصوف لسرّك ثم لقلبك ، ثم لنفسك ثم لبدنك ، بداية الزهد من هناك تكون لا من الظاهر إلى الباطن . إذا صفا السرّ تعدّى الصفاء إلى القلب والنفس والجوارح والمأكول والملبوس ، وتعدى إلى جميع أحوالك ، أول ما يعمر داخل الدار . فإذا كملت عمارتها أخرج إلى عمارة الباب . لا كان ظاهر بلا باطن ، لا كان الخلق بلا خالق ، لا كان باب بلا دار ، لا كان قفل على خربة . ( يا غلام ) دنيا بلا آخرة ، يا خلقا بلا خالق ، جميع ما أنت فيه لا ينفعك يوم القيامة ، بل يضرّك ، هذا المتاع الذي معك ما يبتاع منك ، هناك متاعك الرياء والنفاق والمعاصي ، وهي شيء لا ينفعق في سوق الآخرة . صحح الإسلام ثم تناول ، الإسلام مشتق من الاستسلام ، وإن تسلم أمر اللّه عزّ وجلّ إلى اللّه تسلم نفسك إليه وتعتمد عليه وتنسى حولك وقوّتك ، وما في يديك من الدنيا تنفقه في طاعته . تعمل بالطاعات وتسلمها إليه وتنساها ، كل عملك جوز فارغ ، كل عمل لا إخلاص فيه فهو قشر لا لبّ فيه ، خشبة ممدودة جسد بلا روح ، صورة بلا معنى ، وهذا عمل المنافقين . ( يا غلام ) الخلق كلهم آلة ، واللّه عزّ وجلّ الصانع لها والمتصرّف فيها ، فمن رأى هذا تخلص من التقيد بالآلة ورأى المتصرّف فيها ؛ الوقوف مع الخلق بغضة وكلفة وكرب ، والوقوف مع الحق عزّ وجلّ فرحة وطيبة ونعمة . أنت منقطع عن جادة من تقدم ، لا نسب بينك وبينهم ، قد قنعت برأيك ولم تجعل لك أستاذا يعرّفك ويؤدّبك ، يا منقطعا عن الطريق ، يا من تلاعب به شياطين الإنس والجن ، يا عبد النفس والهوى الطبع . ( ويحك ) قد خرست ، استغث إلى الحق عزّ وجلّ ، ارجع إليه لأقدام الندم والاعتذار