يستخلفه في ملكه كما استخلف صاحب مصر يوسف عليه السلام وفوّض إليه أمر ملكه وحواشيه ، وتدبير ملكه وأسبابه ، وجعله أمينا على خزائنه ، هكذا القلب إذا صح وظهرت نجابته وطهارته عما سوى مولاه عزّ وجلّ مكنه من قلوب عباده .
ومن مملكته دنياه وأخراه ، فيصير كعبة المريدين القاصدين ، الطريق إلى هذا العلم والعمل بالعلم الظاهر . لا تتعوّد البطالة والكسل عن طاعة الحق عزّ وجلّ فإنه يبتليك عقوبة ، عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أنه قال :
( إذا قصّر العبد في العمل ابتلاه اللّه عزّ وجلّ بالهمم ) .
يباليه بهمّ ما لم يقسم له ، وهمّ العيال وأذية الأهل ونقصان الربح في المعيشة وعصيان الولد له ومنافرة الزوجة ، وأينما توجه يعثر ، كل ذلك عقوبة لتقصيره في طاعة ربه عزّ وجلّ واشتغاله عنه بالدنيا والخلق ، قال اللّه تعالى :
ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ
« 1 » .
( ويحك ) إلى متى تشتغل بنفسك وأهلك عن الحق عزّ وجلّ . عن بعضهم رحمة اللّه عليه أنه قال : إذا تعلم ولدك لقط النوى فأعرض عنه واشتغل بنفسك مع ربك عزّ وجلّ . أراد به : أنه إذا علم أن النوى يصلح لشيء وأن له ثمنا فقد تعلم ، يكدّ لنفسه فلا تضيع زمانك في الكدّ عليه فإنه استغنى عنك . علمّ أولادك الصنائع وتفرّغ لعبادة اللّه عزّ وجلّ ، فإن الأهل والولد لا يغنون عنك من اللّه شيئا ، ألزم نفسك وأهلك وولدك القناعة بما لابد لك عنه ، وتفرّغ أنت وهم لطاعة مولاكم عزّ وجلّ .
فإن كان لكم في الغيب سعة الرزق فهي تأتي في وقتها المقدر عند اللّه تراها من الحق عزّ وجلّ ، وتتخلص من الشرك بالخلق ، وإن لم يكن لك عند القدر ذلك فعندك غنى عن جميع الأشياء بزهدك وقناعتك . المؤمن القانع إذا احتاج إلى شيء من الدنيا دخل على ربه عزّ وجلّ بأقدام سؤاله وتضرّعه وذله وتوبته ، فإن أعطاه الذي يريد شكره على عطائه ، وإن لم يعطيه وافقه في المنع واصبر معه على إرادته من غير اعتراض ولا منازعة .
لا يطلب الغنى بدينه وبريائه ونفاقه وتنمسه كما تفعل أنت يا منافق . الرياء
هامش
( 1 ) سورة النساء آية : 147