والنفاق والمعاصي سبب الفقر والذلّ والطرد من باب الحق عزّ وجلّ ، المرائي المنافق يأخذ الدنيا بدينه وتزييه بزيّ الصالحين من غير أهلية فيه ، يتكلم بكلامهم ويتلبس بثيابهم ولا يعمل مثل عملهم ، يدعي النسب إليهم وليس هو من نسبهم . قولك لا إله إلا اللّه دعوى ، وتوكلك عليه وثقتك به وإعراض قلبك عن غيره بينة . يا كذابين اصدقوا ، يا هاربين من مولاهم ارجعوا ، اقصدوا بقلوبكم باب الحق عزّ وجلّ وصالحوه واعتذروا إليه .
في حالة الإيمان تأخذ من الدنيا بمباح الشرع ، وفي حال الولاية تأخذ بيد اللّه أمر عزّ وجلّ مع شهادتهما له : يعني مع شهادة الكتاب والسنة ، وفي حالة البدلية والقطبية تأخذ بفعل اللّه عزّ وجلّ تفوض الأشياء إليه .
( يا غلام ) ما تستحي ؟ ابك على نفسك فإنك قد حرمت الصواب والتوفيق ، ما تستحي ؟ تكون اليوم طائعا وغدا عاصيا ؟ اليوم مخلصا وغدا مشركا ؟ عن النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم أنه قال :
( من استوى يوماه فهو مغبون ، ومن كان أمسه خيرا من يومه فهو محروم ) .
( يا غلام ) بك لا يجيء شيء ولابد منك ، اجتهد والمعونة من ربك عزّ وجلّ ، تحرّك في هذا البحر الذي أنت فيه والأمواج ترفعك وتقلبك إلى الساحل ، الدعاء منك والإجابة منه ، الاجتهاد منك والتوفيق منه ، الترك منك والحمية منه ، أصدق في طلبك وقد أراك باب قربه ، تريد رحمته ممتدة إليك ولطفه وكرمه ومحبته مشتاقين لك ، وهذا غاية مطلوب القوم .
إيش أعمل بكم يا عبيد النفوس والطباع والأهوية والشياطين ، ما عندي إلا حق في حق ، لبّ في لبّ ، صفاء في صفاء ، قطع ووصل ، قطع ما سوى اللّه عزّ وجلّ ووصل به ، لا أقبل من هوسكم يا منافقون يا مدّعون يا كذابون ، لا أستحي من وجوهكم ، كيف أستحي منكم وأنتم ما تستحيون من ربكم عزّ وجلّ ؟
وتتواقحون عليه وتستهينون بنظره وملائكته الموكلين بكم ؟ عندي صدق أقطع به رأس كل كافر ومنافق كذاب لا يتوب ويرجع إلى ربه عزّ وجلّ بأقدام توبته واعتذاره .
عن بعضهم رحمة اللّه عليه أنه قال : الصدق سيف اللّه عزّ وجلّ في أرضه ، ما وضع
الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 103
مساهمون: عبد القادر الجيلاني
ص١٠٣