تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كلمات بابا طاهر العريان — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
2 - وصنف دعاهم إلى التوحيد مصادفة همّتهم مصادر الأحكام من الذات والصّفات ، ومشاهدة الوحدانيّة فيها ، بإفراد الإشارة إليها ، وهم الخواصّ ، وهذه المصادفة تفريد التوحيد ؛ لأنّه يفرد الموحّد عن عبوديّة النفس . وإنّما قال : ( مصادر الأحكام ) ؛ لأنّ كل صفة من صفات الذات مصدر لحكم من الأحكام ؛ كقهر الوعيد ، ولطف الوعد ، ولا تقدح كثرة الصفات في الوحدة ؛ لأنّها عين الذات . قال : ( موافقة الحقّ في حقيقة الحقّ شرك ، وموافقة الحقّ بحقيقة الأمر توحيد ) . أقول : أراد بموافقة الحقّ طاعته فيما حكم من الأمر والنهي ، وطاعة العبد إن كان في طلب حقيقة الحقّ فهي شرك ؛ لأنّ الطلب دليل مغايرة وجود الطالب والمطلوب ، وإن كانت بسبب امتثال الأمر فهي توحيد ، أي إيمان وإقرار بالربوبيّة . وقال : ( من جرّد التوحيد من الواحد صار كافرا معطّلا ، ومن جرّد التوحيد من الموحّد صار موحّدا مجرّدا في توحيده ) . أقول : معناه أنّ التوحيد صفة الواحد لا الموحّد ، فإنّه واحد أحد بذاته لا بغيره ، وهو المراد من وصفه بالتوحيد ، فمن نفاه من الواحد وأثبته للموحّد فهو كافر ، معطّل لسرّ الحقيقة ، وتعطيل الحقّ ، ومن نفاه من الموحّد ، وأثبته للواحد ، فهو موحّد ، مجرّد في توحيده ، ونسبة التوحيد عن نفسه . قال : ( قبول المدح بالنفس شرك ، وبالحقّ توحيد ) . أقول : يعني من ظهر عليه أثر من صفات الحقّ ، ومدحه الخلق به ، وقبل مدحهم بنفسه ، لا بالحقّ ، كان قبوله شركا ، حيث ادّعى لنفسه ما تفرّد به الحقّ ، ولو كان قبوله ذلك المدح بالحقّ ، أي يراه أهلا له ، كان توحيدا . وقال : ( الغفلة عن اللّه كفر ، والغفلة عن حقيقة ذات اللّه توحيد ) . أقول : الكفر ستر الحقّ بالباطل ، والغفلة عن اللّه تعالى بغيره ستر الحقّ بالباطل ، فهي كفر ، والتوحيد هنا بمعنى الإيمان ؛ لأنّه في مقابل الكفر .