تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كلمات بابا طاهر العريان — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
فالذي بفعل العبد أن يخرج اختياره عن الدنيا ، وتبقى عليه رؤية فعله ، والذي بفعل اللّه تعالى أن يخرج من الدنيا بالاضطرار ، فلا تبقى عليه رؤية فعله . وقوله : ( للحقيقة ) اللّام للغرض ؛ أي لأجل الحقيقة والوصول إليها ، والمراد من الحقيقة حقيقة الحقّ ، والضمير في ( أبقت ) للحقيقة ، وفهم من قوله : ( أيضا ) أنّ المجرّد فان عمّا فنى منه المتجرّد ، وهو وجود الأسباب ، متفرّدا منه بفناء الرؤية . وقال : ( من تجرّد ظاهره جرّد له باطنه ) . أقول : يعني أنّ تجريد الباطن عن رؤية الفعل ، وإن كان فعل اللّه خالصا ، لكنّه ثواب فعل العبد بالتجرّد غالبا ، فمن تجرّد للّه تعالى ظاهرا ، جرّده اللّه عن رؤية ذلك التجرّد من نفسه باطنا ، وبصّره بالمراد من قوله عليه السّلام : « من أصلح . . . برانيته » « 1 » ، وقوله سبحانه وتعالى :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
[ العنكبوت : الآية 69 ] . وقال : ( من أفرده الحقّ للمباينة هلك ، ومن أفرده للموافقة نجا ) . أقول : الإفراد هنا محمول على المعنى اللغوي ، وهو جعل الشيء مفردا ؛ أي خالصا ، والمعنى من أخلصه لمخالفة الحكم هلك ، ومن أخلصه للموافقة نجا . وقال : ( الغربة سرّ التفريد من عين التوحيد ) . أقول : التفريد وراء التجريد ؛ لأنّه إخراج العبد من ذنب النفس ، والتجريد إخراجه من الدنيا فقط ، وسرّ التفريد الحاصل من عين التوحيد ، هو الغربة الواردة في قوله صلّى اللّه عليه وآله وصحبه وسلّم : « طلب الحقّ غربة » « 2 » ، لأنّ
هامش
( 1 ) نصه كما رواه أبو نعيم في حلية الأولياء عن سلمان الفارسي : « لكل امرئ جوّاني وبرّاني فمن يصلح جوّانيه يصلح برّانيه ، ومن يفسد جوّانيه يفسد اللّه برّانيه » . ( 2 ) أورده الذهبي في ميزان الاعتدال حديث رقم ( 5761 ) [ 5 / 133 ] ؛ ورواه القزويني في التدوين في أخبار قزوين [ 4 / 147 ] ؛ ورواه أبو القاسم بن هبة اللّه الشافعي في تاريخ مدينة دمشق ، ذكر من اسمه حمزة [ 15 / 238 ] .
شرح كلمات بابا طاهر العريان — صفحة 148 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عين القضاة ( عبد الله بن محمد الميانجي الهمذاني )