وسلّم : « الحمد للّه الذي علا فقهر ، والحمد للّه الذي بطن فخبر » « 1 » ، والخبر العلم بباطن الشيء ، واللّه سبحانه عليم بظاهر الأشياء ، وخبير بباطنها .
وقال : ( التصوّف عين بدأ مجموعا ، وظهر مفروقا ) .
أقول : أي هو عين الجمع في البداية ، مع التفرقة في النهاية ، وعين الجمع بلا تفرقة فناء ، والتفرقة بقاء بعد الفناء .
وقال : ( التصوّف إظهار ملك ، وإخفاء ملك ) .
أقول : أي هو إظهار العبوديّة مع إبطان السلطان .
وقال : ( التصوّف الريح العقيم ، ما تذر من شيء أتت عليه إلّا جعلته كالرميم ) .
أقول : الريح العقيم ما ليس فيها إبقاء على ما أتت عليه ، كأنّه عقيم من الرحمة ، ومحلّ ( ما تذر . . . ) الخ . جرّ بالصفة للعقيم ، على منوال قوله :
« ولقد أمر على اللّئيم يسبني » « 2 » . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وهو من الصفات المبيّنة لا المقيّدة ؛ كقولك : الجسم الطويل العريض العميق متحيّز ، ومعنى القول : إنّ التصوّف في إفناء الوجود كالريح العقيم ، الذي لا يتضمّن الإبقاء ، سوى الإفناء .
وقال : ( التصوّف لا يسعه شيء ، وهو يسع الأشياء كلّها ، والصوفيّ يكون له كلّ شيء ، ولا يكون هو لشيء ) .
هامش
( 1 ) رواه الطبراني في المعجم الأوسط ، باب من اسمه محمود ، حديث رقم ( 7891 ) [ 8 / 38 ] ونصّه كاملا :
عن أبي الدرداء قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من قال إذا أوى إلى فراشه الحمد للّه الذي علا فقهر ، وبطن فخبر ، وملك فقدر ، الحمد للّه الذي يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير ، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه » .
( 2 ) صدر بيت من خمسة أبيات للشاعر الجاهلي سمر بن عمرو الحنفي وهو من بحر الكامل ، والبيت كاملا كما في الموسوعة الشعرية :ولقد مررت على اللّئيم يسبّني * فمضيت ثمّت قلت لا يعنيني( الموسوعة الشعرية ، المجمع الثقافي ، أبو ظبي ) .