بيان الفناء والبقاء
قال : ( حقيقة الفناء في حقائق البقاء عن جميع وصف ثابت ، ورؤية قائمة ، وحالة موجودة ) .
أقول : الفناء والبقاء حالتان لمن فنى في الحقّ بالحقّ عن الباطل ، ولهما ثلاث مراتب :
الأولى : فناء العبد عن أفعاله ، وأفعال الخلق كلّهم في بقاء فعل اللّه عزّ وجلّ .
والثانية : فناؤه عن وصفه ، وأوصاف الكلّ في بقاء أوصاف الحقّ .
والثالثة : فناؤه عن ذاته ، وذوات المخلوقين في بقاء ذات الحقّ .
والمذكور في هذا الفصل فناء الأوصاف ، ووجوده يستلزم فناء الأفعال ، وكماله يستلزم « 1 » فناء الذات ، وصاحب هذا الفناء لا يرى وصفا إلّا قائما بالحقّ ، حتى رؤية هذا المعنى ، وهي حالة فناء هذه الرؤية .
وقوله : ( حقيقة الفناء ) مبتدأ خبره محذوف ، تقديره حقيقة هي الفناء في حقائق البقاء ، عبّر عن الصفات الإلهيّة بحقائق البقاء ، إشارة إلى أنّها حقائق باقية ، وصفات الخلق مجازات فانية .
وقال : ( من شهد الفناء في الفناء ، يشاهد للبقاء ، لا للفناء ) .
أقول : يعني من كان في فنائه عالما بفنائه ، كان شهوده هذا لما بدا له من البقاء باللّه تعالى ، لا لأجل البقاء .
وقال : ( من فنى بالحقّ أقامه مقام فنائه ، فحقيقة الحقّ محرّكه بمراد الحقّ ، ومن أفناه الحقّ حرّكه مراد الحقّ بموافقه ) .
أقول : فرّق بين فناء المحبّ والمحبوب ؛ بأنّ المحبّ الفاني الباقي بالحقّ ، أقام الحقّ مقام حقيقة فنائه ، فإذن حقيقة الحقّ تحرّكه بمراده مطلقا ، وأنّ المحبوب الذي أفناه الحقّ بحركة مراده مع موافقة حكم الشرع .
هامش
( 1 ) وفي نسخة يستعقب .