تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كلمات بابا طاهر العريان — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
فالأوّل : فناء بالحقّ ، لا يتبعه بقاء به . والثاني : فناء مستعقب للبقاء به . وقال : ( أوّل الفناء من النّسب ، ونهاية الفناء الفناء من النسبة ) . أقول : أرد بالنّسب انتهائه إلى غير الحقّ ، وبالنسبة إضافة الغير إلى نفسه ، وإنّما يكون فناء النسب أوّلا لأنّ أوّل ما يبدو من طوالع الفناء أن يرى فناء الخلق في بقاء الواحد القهّار ، فينقطع نسبك عن كلّ شيء ، وآخره أن ترى فناء نفسك في بقائه ، فيقطع عنك نسبة كلّ وصف ونعت . وقال : ( الناس مرهونون بنسبتهم ، ومطالبون بإقامة نسبة الحقّ ، وإقامة النسبة بفناء النّسب ) . أقول : النّسب جمع نسبة ، موثوقون من الحق بالنّسب ، والإضافات إلى أنفسهم ، ومطالبون من الحقّ بنسبة الأمور إليه ، وإقامة نسبة الأشياء إلى اللّه عزّ وجلّ لا تتحقّق إلّا بفناء نسبها عن أنفسهم .

بيان الوصل

قال : ( الوصول إلى الحقّ بالفترة والغفلة ) . أقول : أراد بالفترة الوقوف عن العمل ، وقد قيل : لكلّ عامل قرّة ، وبالغفلة الذهول عن الوصول ، أي الوصول يتحقّق بالوقوف عن الطلب ، والذهول عن الوصول ، فإنّه ما دام العبد طالبا فهو غير واصل ، وكذا إذا كان عالما بالوصول لأنّه يشعّر بالإثنينيّة ، ولأنّ الوصول عبارة عن ظهور الحقّ بفناء العبد ، ولا علم في الفناء . وقال : ( القلب واقف بين أمرين : أمر فصل ، وأمر وصل ، ويحرّك القلب من الأمرين ، فالعلم دليل الوصل ، والجهل دليل الفصل ، والفصل موكّل بالوصل ، فالعبد ناظر ، شاهد ، راع ، فإن نظر إلى العلم بنفسه عاد علمه جهلا ، وإن نظر إلى الجهل بالجهل ازداد على الجهل غفلة وجهلا ، ثمّ إن نظر إلى الفصل خاف ورهب ، وإن نظر إلى الوصل رجا ورغب ، فمن شهد الوصل
شرح كلمات بابا طاهر العريان — صفحة 146 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عين القضاة ( عبد الله بن محمد الميانجي الهمذاني )