تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كلمات بابا طاهر العريان — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
بالعلم هلك ، ومن شهد الفصل بالعلم نجا ، ومن شهد الفصل بالحقّ قنط وخاف ، ومن شهد الوصل بالحقّ وجد ورجا ) . أقول : الوصل والفصل حالتان وقف القلب بينهما ، ولكلّ منهما دليل ، فدليل الوصل علم القلب بمضمون قوله تعالى :
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ
[ الحديد : الآية 4 ] ، ودليل الفصل جهله بهذا ، ومن فهم من معيّة الحقّ ووصله الإثنينية ، فالفصل موكّل بهذا الوصل ، ومن نظر إلى علم الوصل بنفسه - لا بالحقّ - عاد علمه جهلا ، فإنّ العالم بالوصل عين المعلوم ، كما أنّ الواصل عين الموصول . وفهم من هذا بدليل الخطاب ، أنّه إذا نظر إلى العلم بالحقّ ازداد علمه علما ، وإن نظر إلى جهله بعين العلم ، أي العلم أنّه لا يعلم ، لم يزدد عقله جهلا ، بل ينتقص جهله بنور العلم ، ثمّ القلب الواقف بين الفصل والوصل ، إن نظر إلى الفصل خاف ورهب ، وإن نظر إلى الوصل رجا ورغب . وإذا كان الوصل حالا فوق العلم به ، فمن شهده بمجرّد العلم هلك ؛ لوقوفه مع علمه ، ومن شهد الفصل بالحقّ ، أي علم أنّه بإرادة الحقّ لا بتقصيره ، قنط عن الوصل إن لاحظ اسمه الغني مجرّدا ، أو خاف الفصل إن لاحظ اسمه الرحيم ، ومن شهد الوصل ، أي علم أنّه بتقريبه لا بتقرّبه ، وجد الحقّ فعّالا لما يشاء ، ورجا التقرّب منه ، نظرا إلى لطفه ورحمته وفضله .

بيان التجريد والتفريد

قال : ( من تجرّد للحقيقة أبقت عليه الرؤية ، ومن جرّد للحقيقة فنى أيضا من الرؤية ) . أقول : يعني أنّ التجرّد عن الأسباب - الذي هو شرط الوصول إلى المسبّب - على ضربين : 1 - تجرّد بفعل العبد . 2 - وتجرّد بفعل اللّه تبارك وتعالى .
شرح كلمات بابا طاهر العريان — صفحة 147 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عين القضاة ( عبد الله بن محمد الميانجي الهمذاني )