تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كلمات بابا طاهر العريان — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
وقوله : ( الجمع لا يوصف إلّا بتطريق ) ، أي بكونه مطرقا إلى حريم الوصول ، فإنّه هو الموصل لا غير ، وإنّما لا يوصف بغيره ؛ لأنّ الوصف نوع من التفرقة ، وهي لا تتسلّط على الجمع . وأمّا جمع الجمع ، فلا يهتدي إليه الوصف بالعبارة أصلا ، فإنّه يسلب الشعور عن صاحبه بالكلّية ، ويفضيه إلى الحيرة والخرس ، وإنّما عبّر عنه بهذا الوصف حال الخلوّ عنه . وأمّا سلطنة حاله ، فلا تعبير عنه . وقال : ( الجمع ما شهد الكتاب والسنة بعرفانه ، والتفرقة ما بيّن الحقّ ببرهانه ) . أقول : أراد بالعرفان البيان ، وكذا بالبرهان ، معناه كلّ مراد شهد به بيان الكتاب والسنّة من أحكام الشرع فهو جمع ، وما تفرّد ببيانه مراد الحقّ من الأمور الواقفة على خلاف الشرع فهو تفرقة ، وهذا عكس ما سبق بوجه آخر . وقال : ( الجمع الكتاب ، والتفرقة السنة ، فما جمعه الكتاب وأجمله فسّره بالسنّة ) . أقول : أراد بلفظ الجمع والتفرقة هاهنا الإجمال والتفصيل ؛ كما بيّنه بقوله : ( وأجمله فسّره ) ، وذلك إشارة إلى قوله تعالى :
وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ
[ النّحل : الآية 64 ] ، أي للناس ما ترك إليهم .

بيان الموت والحياة

قال : ( الموت قبل الحياة غفلة ، وبعد الحياة حسرة ) . أقول : الموت والحياة حالتان ، توجدان باتّصال الروح بالبدن ، وافتراقهما ، ويطلق لفظهما على معنيين ، يوجدان من اتّصال العلم بذات العالم ، وافتراقهما المعبّر عنه بالجهل ، لما بين الحياة والعلم من الشركة في ظهور آثار الحياة منهما ، وهي الحركات . أمّا في الحياة فظاهر ، وأمّا في العلم فلأنّه يستتبع الحركات العلمية ، ولفظ الحياة والموت في هذا الفصل يحتمل المعنيين جميعا .