وقال : ( من جمع مراد اللّه من العبد تفرقة على لسان أهل التجريد ، واللّه تعالى هو الجامع المفرّق ) .
أقول : التجريد هنا بمعنى إفراد الوجود للّه تبارك وتعالى ، وهو بمعنى الجمع ، والجمع على ضربين :
1 - جمع الحقّ مراده في الخلق .
2 - وجمع العبد بمعنى الوجود في اللّه عزّ وجلّ .
ويدخل في الحقّ جمع العبد وتفرقته ؛ لأنّهما مراد اللّه سبحانه ، وصاحب الجمع قد يجري على لسانه لفظ يدلّ على التفرقة ، وهي من جملة مراد اللّه تعالى ، فإنّه الجامع المفرّق ، يجمعه تارة ، ويفرّقه أخرى .
وقال : ( الجمع ما استأثر به من علمه في معلومه عن معلومه ، والتفرقة ما أبانه من معلومه بعلمه ) .
أقول : الاستيثار بالشيء التفرّد ، والإبانة بمعنى التفريق ، عبّر عن الجمع والتفرقة هنا بوجه آخر ، وهو أنّ كلّ معلوم أزلي استأثر الحقّ بعلمه ، ولم يطلع عليه أحدا ، فذاك العلم جمع ، ومن أبانه وفرّقه ممّا هو معلوم بعلمه ، وأطلع عليه عبدا من عباده ، فتلك الإبانة تفرقة .
و ( من ) في ( علمه ) لبيان ( ما ) ، وفي ( معلومه ) للتبعيض ، و ( في ) و ( عن ) يتعلّقان بمقدّرين ؛ أي علمه الثابت في معلومه ، الصادر عن معلومه ؛ لأنّ العلم تابع للمعلوم ، وإلّا لم يكن علما .
وقال : ( الجمع ما جمع الحقّ من مراده في خلقه ، والتفرقة ما أظهره بعلمه من خلقه لمراده ) .
أقول : ( من ) الأوّل لبيان ( ما ) ، والثاني للتبعيض ، والخلق الأوّل بمعنى المخلوق ، والثاني مصدر ، وقوله : ( لمراده ) في محلّ نصب بالمفعوليّة ؛ أي الجمع الإلهيّ جمع مراده فيما خلق ؛ لأنّه لا يتفرّق أبدا بإرادة الغير ، والتفرقة ما أظهره اللّه تبارك وتعالى بعلمه المفرّق بين الأشياء ، ومن جملة خلقه المرادات .
شرح كلمات بابا طاهر العريان — صفحة 141
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص١٤١