تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كلمات بابا طاهر العريان — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
في القلب ، الذي هو بيت اللّه حقيقة ، تخلية القلب عن كلّ شاغل يشغله عن اللّه تبارك وتعالى . وقال : ( من لم يطهّر البيت للاعتكاف في البيت لم يعتكف ) . أقول : يعني كما أنّ تطهير المسجد عن الألواث والقاذورات شرط لصحة الاعتكاف بالباطن ، فمن لا تطهير له لا اعتكاف له . وقال : ( حقيقة الاعتكاف وقوف ، وإمساك ، وإثبات ، وإهلاك ) . أقول : يعني كما أنّ كمال الاعتكاف الصوري بالوقوف في المسجد ، والإمساك عن الطعام بالنهار ، وإثبات الطاعة ، ومحو المعصية ، فكذلك كمال الاعتكاف المعنوي بالوقوف مع اللّه تعالى في مقام المشاهدة ، والإمساك عن ملاحظة الغير ، وإثبات الحقّ ، وإفناء الباطل .

بيان الحيرة

قال : ( الدهشة غرق في بحر ماء الحياة ، والحيرة للدهشة حالة ، والبهتة قطع الحيرة ، وسقوط الدهشة ، ونفي الحجّة ) . أقول : استعار ( بحر ماء الحياة ) للعلم الكلّي الأزليّ لإحاطته بجميع المعلومات الكلّية والجزئية ، كالبحر المحيط بالأرض ، ولكونه سببا لحياة القلوب والنفوس ، كما أنّ الماء سبب حياة الأرض ، والسالك ما لم يصل إلى هذا البحر بقدم الفناء عن علمه الجزئي ، لا يخلو عن إثبات العلم والمعرفة لنفسه ، وعند الوصول إليه يغرق علمه الجزئي في العلم الكلّي ، ويتحيّر بما يعتريه من الذهول عن علمه ، ويسمّى حيرة ، وهي أوّل حالة في التحيّر . ثمّ يبلغ في ذهوله إلى الذهول عن هذه الحالة أيضا ، ويسمّى دهشة ، فالحيرة حالة الدهشة ، والدهشة حالتان . ثمّ بعد ذلك قد يبلغ إلى الذهول عن وجوده أيضا ، ويسمّى بهتة ، وينقطع في هذه الحالة العلم بالذهول المسمّى حيرة ، وبالذهول عن الذهول المسمّى دهشة ، وتنتفي حينئذ الحجّة عليه ، وله ؛ لانتفاء وجوده ، وقد سبق في فصل المعرفة ذكر هذه الرّتب الثلاث مفصّلا .