ويحرم به عن الزيادة ، وإن كان لأنّه من اللّه سبحانه فهو حسن القيادة ، ويثاب عليه بالزيادة في حاله .
وقال : ( من رضي بالعطاء فقلبه في الغطاء ) .
أقول : هذا موافق للقول السابق من جهة المعنى ؛ لأنّه ذمّ الراضي بالعطاء لا المعطي ، ويفهم منه مدح الراضي بالمعطي في عطائه .
بيان العبوديّة والإخلاص
قال : ( حقيقة العبوديّة الخروج من الاختيار ) .
أقول : معناه أنّ العبد الحقيقيّ هو القائم باختيار سيّده ، لا باختيار نفسه ، وهو في سلب الاختيار باختيار السيد يكون كالآلة مع الفاعل ، وإلّا لم تتحقّق العبوديّة ، ولهذا قال : « الاختيار نفي العبوديّة » .
وقال : ( العبوديّة مفارقة بموافقة ) .
أقول : أي العبد الحقيقيّ من يفارق اختياره بموافقة اختيار السيّد .
وقال : ( العبوديّة جسارة ) .
أقول : أي من أثبت لنفسه مقام العبوديّة في مقابل الربوبيّة فهو جسر ، حيث أثبت لنفسه مقاما في مقابل الربوبيّة .
وقال : ( الإخلاص نسيان الملاحظات ) .
أقول : أي الإخلاص في العبودية ، أن ينسى ملاحظة النفس في مقابل المعبود ، من طلب الثواب والحظّ .
وقال : ( من أحبّه للنوال حجبه عن حقيقة الوصال ، ومن أحبّه للوصال لم يرد بعده نوالا ) .
أقول : يعني من أحبّ اللّه لأجل عطائه فهو محبّ فعله ، ويمنعه ذلك عن الوصول إلى ذاته ، ومن أحبّه لذاته لم يرد غيره شيئا من النّوال .