وقال : ( النوال حظّ العبد من الحقّ ، والوصال مراد الحقّ من العبد ، فمن أحبّه لحظّه زالت المحبّة مع عدم الحظّ ، ومن أحبّه لوصاله زادت المحبّة عند وصاله ) .
أقول : يعني من أحبّه للنّوال أحبّه لحظّه ، فإنّ النوال حظّ النفس ، ومن أحبّه لحظّه زالت محبّته إذا لم يجد الحظّ منه ، ومن أحبّه لوصاله أحبّه لمراده منه ، فإنّ الوصال مراد الحقّ من العبد ، وإلّا لم يطالبه بالإخلاص ، ومن أحبّه لمراده زادت محبّته عند وصاله .
وقال : ( من كان لنفسه فهو بنفسه قائم ، ومن كانت نفسه له فهو بغيره قائم ) .
أقول : اللّام في ( لنفسه ) و ( له ) للتملّك ، وقوله : ( بنفسه قائم ) من قولك قمت بخدمته ، لا من قام بذاته ، والمعنى من كان مملوكا بنفسه فهو قائم بخدمتها ، ومن كانت النفس مملوكة له فهو قائم بخدمة غيره .
والحاصل : أنّ علامة مالكية النفس قيام صاحبها بخدمتها ، وعلامة مملوكيّتها قيامه بخدمة عباد اللّه بعد القيام بخدمة اللّه تعالى ، وتقديم الجار والمجرور على قائم لإفادة القصر ، أي لا يقوم إلّا بخدمة نفسه في الأوّل ، وإلّا بخدمة غيره في الثاني .
وقال : ( من كان للحقّ فهو في الجملة معموم ، ومن كان الحقّ له فهو من الجملة مخصوص ) .
أقول : اللّام في الموضعين للغرض ؛ أي من أخلص للّه في عبادته فهو في جملة المخلصين ( معموم ) ؛ أي يعمّه حكم الإخلاص ، ومن أخلصه الحقّ في إخلاصه عن إخلاصه ، فجعله مخلصا ، فهو ( مخصوص ) من جملة المخلصين بهذه الكرامة ، وقوله صلّى اللّه عليه وآله وصحبه وسلّم : « من كان للّه كان اللّه له » « 1 » ، بمعنى آخر ، وهو أنّه من كان للّه قائما بخدمة عباده ، كان اللّه له بإخدام عباده له .
هامش
( 1 ) هذا الأثر لم أجده بلفظه فيما لديّ من مصادر ومراجع .