بيان التوكّل
قال : ( المتوكّل الذي لا يرى مع اللّه رازقا ) .
أقول : يعني ليس التوكّل بمجرّد ترك الأسباب ، بل برؤية الوكيل وعدم رؤية الأسباب ، ويستوي في هذه الحالة اتّخاذ الأسباب وتركها ، لاحتشاء البصيرة فيها برؤية الوكيل ، وفناء الأسباب في المسبّب .
وقال : ( المتوكّل الذي لا يملك شيئا ، ولا يملكه شيء ) .
أقول : أي المتوكّل الحقيقيّ مع استواء الترك والاتخاذ عنده ، لا يملك شيئا لمصلحة الغير ، لا لتقيّده به ؛ إذ لا يملكه شيء من المقامات .
وقال : ( التوكّل نفي التوكّل ) .
أي : نفي تقيّده به .
وقال : ( التوكّل نفي الرؤية بالرؤية ) .
أقول : أي نفي رؤية الأسباب برؤية المسبّب ، بل نفي رؤية التوكّل برؤية الوكيل .
بيان الصبر
قال : ( الصبر حبس النفس بوجود الحبس ، والتصبّر حبس النفس بوجود النفس ) .
أقول : فرّق بين الصبر والتصبّر مع اشتراكهما في حبس النفس ؛ بأنّ الصبر حبس النفس على المكروه مع حبسها عن الاضطراب ، والتصبّر حبسها على المكروه مع اضطرابها ، وهو صفة النفس ؛ فالصبر حبس بالحبس ، والتصبّر حبس بالنفس .
وقال : ( من لم يصبر على الطاعة بوجود المرارات ، لم يذق للطاعة حقائق الحلاوات ) .
أقول : يعني من لا يصبر ولا يحبس النفس على الطاعة مع وجود المرارات ، لم يصل إلى مقام الرّضا بوجدان حلاوة الطاعات ، والصبر يستلزم كراهة النفس ، فإن استبدل السرور بالكراهة فهو الرّضا .