تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كلمات بابا طاهر العريان — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦

بيان التوكّل

قال : ( المتوكّل الذي لا يرى مع اللّه رازقا ) . أقول : يعني ليس التوكّل بمجرّد ترك الأسباب ، بل برؤية الوكيل وعدم رؤية الأسباب ، ويستوي في هذه الحالة اتّخاذ الأسباب وتركها ، لاحتشاء البصيرة فيها برؤية الوكيل ، وفناء الأسباب في المسبّب . وقال : ( المتوكّل الذي لا يملك شيئا ، ولا يملكه شيء ) . أقول : أي المتوكّل الحقيقيّ مع استواء الترك والاتخاذ عنده ، لا يملك شيئا لمصلحة الغير ، لا لتقيّده به ؛ إذ لا يملكه شيء من المقامات . وقال : ( التوكّل نفي التوكّل ) . أي : نفي تقيّده به . وقال : ( التوكّل نفي الرؤية بالرؤية ) . أقول : أي نفي رؤية الأسباب برؤية المسبّب ، بل نفي رؤية التوكّل برؤية الوكيل .

بيان الصبر

قال : ( الصبر حبس النفس بوجود الحبس ، والتصبّر حبس النفس بوجود النفس ) . أقول : فرّق بين الصبر والتصبّر مع اشتراكهما في حبس النفس ؛ بأنّ الصبر حبس النفس على المكروه مع حبسها عن الاضطراب ، والتصبّر حبسها على المكروه مع اضطرابها ، وهو صفة النفس ؛ فالصبر حبس بالحبس ، والتصبّر حبس بالنفس . وقال : ( من لم يصبر على الطاعة بوجود المرارات ، لم يذق للطاعة حقائق الحلاوات ) . أقول : يعني من لا يصبر ولا يحبس النفس على الطاعة مع وجود المرارات ، لم يصل إلى مقام الرّضا بوجدان حلاوة الطاعات ، والصبر يستلزم كراهة النفس ، فإن استبدل السرور بالكراهة فهو الرّضا .
شرح كلمات بابا طاهر العريان — صفحة 116 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عين القضاة ( عبد الله بن محمد الميانجي الهمذاني )