وقال : ( الملك لأهل الظاهر ، والملك لأهل السرّ ) .
أقول : خصّ الملك بأنّه لأهل الظاهر ، والملك بأنّه لأهل السرّ ؛ لأنّ الغنى الحقيقي - وهو الملك - غناء القلب ، والغنى المجازي - وهو الملك - غناء القالب ، والغنى غناء القلب .
بيان الزهد
قال : ( الزهد ترك نعيم الدّنيا والآخرة ) .
أقول : الزهد في الشيء لغة هو صرف الرغبة عنه ، بخلاف الرغبة فيه ، فإنّها تباين الزهد ، والرغبة عنه توافقه ، وهي مجرّدة عن الصلة تباينه أيضا ، لكونه محمولا على معنى في ، وفي العرف يختصّ معناه بصرف الرغبة عن الدنيا ؛ للرغبة في الآخرة ، وعند الشيخ - رحمه اللّه - هو صرف الرغبة عن نعيم الدنيا والآخرة ؛ للرغبة في اللّه تعالى ، وعبّر عن صرف الرغبة بالترك ، لأنّه يتبعه .
قال : ( الزهد حقيقة يتبعها ترك ، والتزهّد ترك تتبعه حقيقة ) .
أقول : حقيقة الزهد صرف الرغبة بالتكلّف ليصير حقيقة ؛ لأنّ الفرق بين التفعّل والتفاعل - وإن اشتركا في معنى التكلّف - أنّ التفعّل كالتبصّر ، تكلّف يطلب به الحصول ، والتفاعل كالتجاهل ، تكلّف يطلب به الإظهار ، والتزهّد مقدّمة الزهد ، كما أنّ الزهد مقدّمة حقيقة الترك ، والتزاهد ترك شيء يراد الزهد فيه قبل حصوله ، ويصحبه التكلّف ، والترك الذي يتبع الزهد بريء من التكلّف .
وقال : ( حقيقة الزهد نسيان جميع مألوفات الدّنيا والآخرة ) .
أقول : هذا القول يوافق الأوّل ، إلّا أنّه بليغ ؛ لأنّ النسيان أبلغ من الترك ، ولأنّ المراد من ترك النعيم قطع الإلفة عنه ونسيانه ، والترك قد لا يبلغ هذا المبلغ .
وقال : ( جمع المال تفرّقة الهمّة ، وتفرّقة المال جمع الهمّة ) .
أقول : معناه ظاهر .