وقال : ( من صان الفقر صار أمين اللّه في أرضه ) .
وهذا أيضا يؤبّده ، وأظهر تأبيده .
وقال : ( من أسره الفقر لا يجاوز حدّ الفقر ، ومن أسر الفقر جاوز حدّ الفقر ) .
أقول : أي من قيّده مقام الفقر لا يجاوز حدّه ، وهذا حال من صون الفقر بالمعنى الأوّل ، وأمّا من قيّد الفقر وملكه يجاوز حدّه ، بمعنى أن لا يبالي بترك التلبّس بظاهر الفقر ، فإنّه رسمه ، ويعين هذا الترك على صيانة حقيقة الفقر بالمعنى الثاني . قال بعض الصحابة : الفقر والغنى مطيّتان ، لا أبالي أيّهما امتطيت .
وقال : ( ليس للفقير أن يكون أسير الوقت ، ولكنّ الفقير من أسر الوقت ) .
يعني : الفقير الذي لا يبالي بصورة الفقر ، والغنى فوق الفقر ، ومقامه تحت تصرّفه ، والذي يتقيّد به مأسور تحته ، فلا ينبغي للفقير الحقيقيّ أن يكون أسير الوقت ، ولكنّ الوقت يكون أسيره .
وقال : ( الفقر ثلاثة أوجه : فقر بفقر ، وفقر لفقر ، وفقر من فقر ، فالفقر بالفقر مثيب ، والفقر للفقر منيب ، والفقر من فقر مخيب ) .
أقول : الإثابة إعطاء الثواب ، والإخابة ضدّها ، والإنابة الرّجوع إلى اللّه تعالى ، ووقوعه هاهنا بمعنى الرّجوع ، استعمله - كذا - رعاية لتنسيق الأسجاع وتناسبها ، والباء في ( بالفقر ) للمصاحبة ، ومعنى ( الفقر للفقر ) ، أن لا يطلب به ثوابا ، بل يكون مطلوبا لذاته ، ومعنى ( الفقر من الفقر ) ، أن لا يكون وجوده حاصلا .
والأوّل مثيب ، أي يفيد الثواب ، والثاني منيب ، أي يفيد الإنابة إلى اللّه تعالى عن كلّ ما سواه ، والثالث مخيب ، أي لا يفيد شيئا من الإثابة والإنابة .
قال : ( الفقر القطع ) .
أقول : أي قطع الأسباب اكتفاء بالمسبّب .
شرح كلمات بابا طاهر العريان — صفحة 112
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص١١٢