بيان الورع
قال : ( الورع رفع الطمع عن كلّ الشبهات ) .
أقول : هذا أبلغ من قول القائل إنّه ترك الشبهة ، فإنّه قد يترك الشبهة من غير رفع الطمع عنها .
وقال : ( من تورّع بالحقيقة وجد الدّنيا حراما ، والآخرة شبهة ، ووجد الحقّ مفردا ، لم يمض مع الحرام ، ولم يقف مع الشّبهات ) .
أقول : هذا أبلغ من الأبلغ ؛ لأنّه جعل الدنيا بأسرها حراما ، والآخرة شبهة ، فلا متورّع من تركهما ، والذي لا ملابسة بينه وبين الحرام والشبهة يجد الحقّ مفردا ، وهذا الورع صفة أهل اللّه ؛ كما ورد : « الدنيا حرام على أهل الآخرة ، والآخرة حرام على أهل الدنيا ، والدنيا والآخرة حرام على أهل اللّه » « 1 » . ومحل ( لم يمض مع الحرام . . . ) الخ ، نصب ؛ إمّا على الصفة ل ( مفرد ) ، أو على الحال من الضمير في ( وجد ) .
وقال : ( الوقوف مع الشبهات يمسك سير القلب ، ويحبس الازدياد ) .
أقول : إنّما يمسك الوقوف مع الشبهات سير القلب لأنّه تردّد فيها ، فلا يقدر على السير ، ويسدّ التردّد طريق المزيد عليه .
بيان الفقر
قال : ( الفقر بحر البلاء ، والعلم سفينته ، والوجد موجه ، فإذا جاء الموج غرقت السفينة ) .
أقول : الفقر في اللغة بمعنى الاحتياج إلى الغير ، فيعمّ ما سوى اللّه ، قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ
[ فاطر : الآية 15 ] ، وفي العرف بمعنى عدم التملّك ، وله رسم ، وهو عدم تملّك شيء من الدنيا ، وحقيقة ، وهي عدم التملّك مطلقا ، ويدخل فيه المقامات والأحوال ، والذات والصّفات .
هامش
( 1 ) رواه الديلمي في الفردوس بمأثور الخطاب ، حديث رقم ( 3110 ) [ 2 / 230 ] ؛ وابن حجر العسقلاني في الامتاع بالأربعين المتباينة السماع [ 1 / 98 ] .