وقال : ( الروح إلى الطاعات شرك ) .
أقول : يعني من تروّح في طاعته إلى طاعته فهو شرك ؛ لأنّه أشرك بمعبوده ، حيث وجد الرّوح من غيره ، كما وجده منه ، فإنّ الطاعة غير المطاع .
وقال : ( الشغل في اللّه شغل عن اللّه ) .
أي : الشغل في طاعة اللّه عزّ وجلّ بطاعته وهو شغل عن اللّه .
وقال : ( الذكر التسلّي ، والتذكار التجلّي ، والطاعة التحلّي ، والمعرفة التخلّي ) .
أقول : قد سبق القول بأنّ « الذكر وصف البعد » و « التذكار ذكر الحقّ » ؛ يعني ذكر العبد ربّه تعليل التسلّي عن كلّ همّ يتعلّق بسواه ، وذكر الربّ عبده أنّ يتجلّى له ، وطاعة العبد أن تتحلّى جوارحه وأركانه وقواه بحلية العبودية لربّه ، ومعرفته أن يتخلّى عن كلّ شيء سواه .
وقال : ( أعمالي كلّها زنانير في وسطي ، ولا أقدر عقدها بتوحيده ، ولا قطعها لتوحيده ) .
أقول : الزنانير جمع زنّار ، يشدّه عبدة الأصنام في أوساطهم ؛ يعني أنّ التعبّد لمّا اقتضى عابدا ومعبودا - وذلك نوع من الشرك لإثبات الوجودين - فأعمالي كلّها بمثابة الزنانير المشدودة في وسطي ، وأنا متحيّر بين عقدها وقطعها ، فلا أقدر عقدها ؛ أي الإتيان بها ، بتوحيد ، أي بما يثبت التوحيد ؛ لأنّه يستلزم الشرك ، ولا أقدر قطعها ؛ أي تركها ، لتوحيده ؛ أي لأجل التوحيد .
وقال : ( التقرّب إلى اللّه تعالى ببذل الدّنيا فعل الصالحين ، والتقرّب إلى اللّه ببذل النفس فعل المريدين ، والتقرّب إلى اللّه باللّه فعل العارفين ) .
أقول : أراد بالصالحين أهل الشريعة ، الذين أعجزوا ظاهرهم وباطنهم بالصلاح ، وبالمريدين أهل الطريقة ، الذين خرّبوا وجودهم بكسر النفس ، وإفناء حظوظها ، وبالعارفين أهل الحقيقة القائمين بوجود الحقّ بعد فناء وجودهم .
شرح كلمات بابا طاهر العريان — صفحة 108
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص١٠٨