الفصل الثالث الكتاب
( أ ) منهج الكتاب
وبعد أن تحدثنا عن فكرة القشيري في النحو ، وكيف عالج « نحو القلوب » من خلال « النحو العربي التقليدى » ، وقدم لنا فهما روحيا جديدا له ، حيث جعل العلاقة بين النحوين : الإشارى والعبارى ، هي العلاقة نفسها التي يقوم عليها التصوف الملتزم بالكتاب والسنة وهي الربط بين الحقيقة والشريعة والباطن والظاهر « 1 » : فكل حقيقة لا تؤيدها الشريعة فهي باطلة ، وكل شريعة غير مؤيدة بالحقيقة فغير مقبولة : فهما وجهان لحقيقة واحدة ، بمنزلة الإسلام والإيمان « والجسم والقلب ، لا ينفك أحدهما من صاحبه » « 2 » .
نقل القشيري هذه الفكرة الصوفية نفسها عندما عالج النحوين :
الإشارى والعبارى ، فقضايا النحو الظاهري عنده موصولة بقضايا النحو الباطني ؛ ولذلك كان منهجه :
1 - أن يبدأ بالقضية في النحو الظاهري أولا ثم يثنى عليها بالنحو الباطني ، وتلك إشارة منه إلى وجوب اتباع نحو الظاهر نظريا ، واتباع نحو
هامش
( 1 ) وجماع هذا قوله سبحانه :« لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ . . . »البقرة 177 ، وقول رسوله صلّى اللّه عليه وسلم : « من أصلح جوانيه أصلح الله برانيه » النهاية في غريب الحديث لابن الأثير « بر » .
( 2 ) علم القلوب 53 أبو طالب المكي .