تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نحو القلوب — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
وإطراق طرف العين ليس بنافع * إذا كان طرف القلب ليس بمطرق
على أن ( إشارات ) القشيري حين ربطها بالنحو العربي لم تكن مغرقة في الرمزية إلى حد الغموض والإبهام ، بل يستطيع من عانى معاناته ونقى سريرته من الكدورات أن يفهمها ، وأن يستبطن خفايا ألفاظها حيث يدق النحو فيها ويرق ، ويلطف ويشف ، فتلحظه عيون الأرواح لا عيون الأشباح ، وتتلوه متبتلة في محراب هذا الكون لا في عرصات المعاهد وحلقات الدرس . فهو الآن في هذه المعارج ، وتلك الرحلات والكشوفات قد تحول من نحو العقول والورق ، إلى نحو القلوب والحرق . على أن القارئ العادي لن يستطيع أن يصحب القشيري في رحلته هذه ، ما لم يتهيأ لها ، ويهيئ لها من نفسه وسلوكه وجهده وروحه ، وأهل الطريق هم الذين يتاح لهم بفضل الله الفيض الذي يكشفون به سر هذا المصطلح الإشارى . 4 - ولم يخصص القشيري ( نحوه ) للجانب النحوي وحده ، ولكنه التفت إلى جوانب صوتية « 5 » واشتقاقية ، وأشار إلى الصحيح والمعتل ، وبعض مصطلحات النحو ، ليجعل من هذا كله نقطة ارتكاز ينطلق منها إلى مشارف عليا ، ويحلق في مدارات للصعود وراء هذا الكون المادي المحسوس - ليشاهد عوالم الأرواح والأسرار ، وهيهات أن يدرك الإنسان شيئا منها إلا بفضل الله ورعايته . 5 - والقشيري حين ألف نحوه - لم يجعله نحوا ( جماليا ) كما نادى بذلك عبد القاهر الجرجاني ، ولا نحوا ( رياضيا تحويليا « * » ) كما تنادى به
هامش
( 5 ) وهذا ملحظ دقيق من القشيري يغبطه عليه علماء اللغة المحدثون حيث يقررون من الناحية المنهجية ضرورة ربط النحو بعلم الأصوات والصرف . انظر آراء : ألكسندر هيومA . HumeوفيرثFirthوبالمارPalmarفي كتاب علم اللغة العام القسم الثاني ص 243 د . بشر . ( * ) والنحو التحويلى - يعنى بتحديد الإمكانيات التعبيرية الكامنة في لغة من اللغات . علم اللغة 77 د . حجازي .