مسماه ، وعلا على ما تحته من معناه ، أو أنه قد ( سما ) على الفعل والحرف « 91 » . ويرى الكوفيون أنه من ( السمة ) فكأنه سمة على المسمى يعرف بها .
كما نرى أنموذجا من هذا الخلاف بين رجال الفكر الديني حيث نجد أهل السنة وهم في اشتقاقه كالبصريين ، وأما المعتزلة فهم كالكوفيين ، والفرق بين المذهبين : أن أهل الاعتزال ينكرون الصفات ، وأهل السنة يثبتونها . كما اشتد الجدل بينهم لأنهم نقلوا هذه المشكلة إلى الحديث عن الأسماء والصفات الإلهية ، كما نرى وجها آخر لهذا الجدل بين دوائر النحاة المتمثل في البصريين والكوفيين « 92 » .
ولكن القشيري الصوفي أخرج قضية اشتقاق الاسم والخلاف فيه من الجانب الصرفى التقليدى والجانب الجدلي الكلامي إلى الجانب الصوفي الذي يهتم بالسلوك والتخلق ، والتطبيق والعمل . ومن آداب من عرف اسما من أسمائه أن يتأدب بما يعرف ، وأن يطبق على نفسه :
أولا : سلوكا بمقتضى ذلك الاسم .
وثانيا : أن يكون ذكر هذه الصفة حافزا على التشبيه بالصفات الإلهية في حدود الطاقة الإنسانية . استمع إلى هذا المعنى من القشيري حيث يقول :
« فمن قال : إنه مشتق من ( السمو ) فهو اسم من ذكره سمت رتبته ، ومن عرفه سمت حالته ، ومن صحبه سمت همته .
ومن قال : إنه من ( السمة ) فهو اسم من قصده وسم بسمة العبادة ، ومن صحبه وسم بسمة الإرادة ، ومن أحبه وسم بسمة الخواص ، ومن عرفه وسم بسمة الاختصاص .
هامش
( 91 ) أسرار العربية لابن الأنباري ص 4 ط ، دمشق .
( 92 ) انظر نموذجا من هذا الجدل في ( أسرار العربية ص 5 لابن الإنبارى ) .