تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نحو القلوب — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
بعض الاتجاهات الوافدة المعاصرة ، ولكنه جعل نحوه ( صوفيا إلهيا ) يغمر الوجود ، ويعمر القلوب ، فكان بحق حلقة اتصال رائعة سامقة بين المخلوق والخالق « 6 » ، يرى الإنسان في كل جزئية من جزئياته - ربه وهيمنته على هذا الوجود كله ، وكأنما يحرك القشيري وجدان الإنسان بأن لا يقصد من أعماله في مسيرته الحياتية إلا ربه ، وكل علم لا يوصل إلى تلك الغاية الشريفة فهو علم مكدود لا ثمرة له ، ولا فائدة فيه ، فنظرة القشيري هي في الشمول أوسع ، وفي العطاء أجزل ، وفي الأنفاس أطهر وأعطر ، ولأنها - أخيرا - ترتبط بكنف الله - سبحانه - فهو أسمى وأرفع ! ! وعلى لبنات هذا النحو الظاهري بنى القشيري فلسفة خلقية عملية ترتبط بكنف الله ومراقبته واستشعار حضوره الدائم فيستوى عنده المنع والعطاء والجفاء والوفاء ، والشدة والرخاء . وتلك لعمر الحق نظرة في الشمول قلما يفطن إليها غير الصوفية . وحسبك من رجل يجعلك - حين تستنبط خفايا هذا النحو - مهيما في الله ومتيما : كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك ! 6 - وأسلوب المؤلف قد بلغ فيه الإيجاز غايته ، والتركيز نهايته ، ويميل فيه إلى السجع ، كما يساوى بين فقراته . 7 - وهذا الكتاب يرى النور لأول مرة ، ويأخذ مكانه في المكتبة العربية بعد أن ظل زمنا طويلا طي الكتمان والنسيان ، والكتاب طرفة نفيسة من طرف التفكير المبتكر في المصطلح النحوي حيث نقل المؤلف المصطلحات
هامش
( 6 ) إن المراقبة واستشعار الحضور الإلهي الدائم ، والتقلب في الحياة تحت سمع الله وعلمه وبصره هي مفتاح الاتصال في التصوف ، يقول سهل التستري « لن يتربى القلب بشئ أكثر ولا أفضل ، ولا أعظم ، من نظره إلى الله عز وجل ، واستماعه منه ، وكلامه معه » في الفلسفة والأخلاق 285 د . كمال جعفر .