العلل إلا عين السر أو سر السر . وهي أمانة للحق لدى الخلق كي يشاهدوه بها . ومن أجل هذه ( العلل ) منع الاسم من الصرف وهو ( التنوين ) . والأصل في الاسم : أن يلحقه التنوين ليدل على تمكنه في الاسمية . فإذا وجد في الاسم : ( علتان ) تدلان على الفرعية ، وكانت واحدة ترجع إلى اللفظ والأخرى ترجع إلى المعنى ، أو واحدة تقوم مقامها ، فإن الاسم حينئذ يشبه الفعل ، وشبهه بالفعل يضعف قوته ، ويصبح ثقيلا مثله ، فيأخذ حكمه وهو امتناع التنوين ، لارتكابه العلل ظاهرا وباطنا ، ( والعلة ) مرض في العبد ، ونقص في ( الكلمة ) الممنوعة من الصرف : ( فالوصف ) : دعوى النفس بالظهور والغرور ، والصوفي يستر نفسه . ( والتأنيث ) : إشارة إلى أن الطريق الصوفي شاق ، فإن تهاونت فيه فأنت ضعيف ( كالأنثى ) لا تتحمل المجاهدات ( والعدل ) في نحو العبارة : اشتقاق اسم من اسم عن طريق التغيير له كاشتقاق : عمر من عامر ، والمشتق فرع من المشتق منه ، و ( العدل ) يشمل التغيير والتحويل والعدول عن الأصل . وفي نحو الإشارة : عدول عن الطريق القويم ، والتنظير بينهما قائم . و ( وزن الفعل ) كأن تجعل لعملك قيمة ووزنا ، وهذا نوع من ( دعوى النفس ) والإعجاب بما تفعل ، والصوفي ملتزم بإسقاط التدبير وإثبات التقدير ، والمعول عليه فضل الله ، ولا قيمة لعمل العبد ولا ( وزن لفعله ) « 89 » بجانب فضل الله ، وكل عمل للعبد مرتبط بالعناية الإلهية لا بالمجهود الإنسانى ، حتى أعمال الإنسان الصالحة لا تدخله الجنة « 90 » . وليست في نظر الصوفية إلا كالخيول الراكضة فوق ثبج الماء لا حول لها ولا طول ، ولا نفع فيها ولا قدرة .
ويعرض القشيري لاشتقاق ( الاسم ) ؛ ففي النحو الظاهري نسمع خلافا بين النحويين : فيرى البصريون أنه مشتق من ( السمو ) ، لأنه سما على
هامش
( 89 ) نحو القلوب : للإمام القشيري .
( 90 ) وصدق الرسول ( صلّى اللّه عليه وسلم ) حين قال « ما منكم من أحد ينجيه عمله قالوا : ولا أنت يا رسول الله ؟ قال :
ولا أنا ، إلا أن يتغمدني الله برحمته » . وقول ( صلّى اللّه عليه وسلم ) : « لن يدخل أحدكم عمله الجنة . . . » .