الإضافة لأنها تضيف الفعل إلى الاسم ، أي توصله إليه « 81 » . كما سمى الضمير ( بالكناية ) وذلك في قوله تعالى
وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً
« 82 » . وفي مرة أخرى عند قوله تعالى
وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ
« 83 » . وهذا اصطلاح كوفي أيضا « 84 » . وإنما عبر عن الضمير بالمكنى ، لأنه يكنى به أي يرمز به عن الظاهر اختصارا ، لأن اللبس مأمون مع الضمير . والغرض منه : الدلالة على المراد منه مع الاختصار ، كما استعمل حرف ( الصلة ) وذلك عن الحديث في قوله تعالى
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
( الشورى آية : 11 ) . فقال : « والكاف في
« لَيْسَ كَمِثْلِهِ »
صلة أي :
ليس مثله « 85 » » . وهذا مصطلح كوفي يقابله ( حروف الزيادة ) عند البصريين « 86 » . والقشيري كعادته يستعمل دقائق اللغة ورقائقها تورعا من أن ينسب ( الزيادة ) إلى الكتاب المقدس كما فعل غيره .
ويظهر أن الشيخ لم يمل إلى مذهب بعينه في النحو البصري أو الكوفي بل كان يمرق سريعا فلم يلتفت إلى خلافات النحاة من بصريين وكوفيين في إشارته ( النحوية ) . ولم يقف ليناقش أصحاب كل مذهب أو مدرسة ولا ليناقش غيرهم من أصحاب الفرق الإسلامية ، فالشيخ كان يمر على عجل في كل ذلك ، يؤكد هذا ما جاء عن القشيري في « نحو القلوب » « قال أهل العبارة : الاسم مشتق من السمو ، أو من السمة على الخلاف » « 87 » .
لكنه كان طويل النفس مسترسل الفكرة حين يحرك مثل هذا النص من أفقه الضيق ، ومكانه الجامد إلى الرحب الفسيح ، حيث السلوك والتخلق ،
هامش
( 81 ) الهمع 2 / 19 .
( 82 ) اللطائف 4 / 150 .
( 83 ) اللطائف 5 / 353 .
( 84 ) شرح المفصل لابن يعيش 3 / 84 .
( 85 ) اللطائف 5 / 345 .
( 86 ) شرح المفصل 8 / 128 .
( 87 ) نحو القلوب : للإمام القشيري .