تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نحو القلوب — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
والاستشفاف والتذوق ، ومن هذا المنطلق الأخير وحده نذر عمره ، وكرس جهوده . استمع إليه يقول « 88 » : « الاسم مشتق من السمو والسمة . فسبيل من يذكر هذا الاسم أن يتسم بظاهره بأنواع المجاهدات ، ويسمو بهمته إلى محال المشاهدات ، فمن عدم سمة المعاملات على ظاهره ، وفقد سمو الهمة للمواصلات بسرائره ، لم يجد لطائف الذكر عند قالته ، ولا كرائم القرب في صفاء حالته » . ( ز ) ويظهر أن القشيري فهم من النحو ما يشمل النحو والصرف فتكلم في « نحو القلوب » على مسائل صرفية مثل : 1 - الصحيح والمعتل من الأسماء . 2 - والاشتقاق في الاسم . وفكرته في المسائل الصرفية كفكرته في مسائل النحو تقوم على المطابقة في أن ما يصيب الكلمة من تغيرات يحدث مثيلها للعبد . فالصحيح من الأسماء عند أهل العبارة : ما سلم من حروف العلة وهي : الألف والواو والياء ، وهي أصوات تقع في مهب التغيير والتبديل والحذف في النحو الظاهري . والصوفي يرى أن مجىء حرف العلة في آخر الكلمة أو في جوفها « في القلب » تنظير بأنه يجب أن يتجرد العبد من العلل في وسط الطريق ونهايته ، والصوفي يرى أن النفس محل المعلولات وأوصاف الضعف البشرى ، والقلب محل المحمودات ، وبقاء الإنسان بالعلل علامة ضعف ، والعلل باقية مع العبد ما دام في حالة ( التلوين ) فإذا تجرد من العلل وأصبح فانيا عن حظوظه - كان في حالة ( التمكين ) وسلم اسمه من ألف الإلباس ، وواو الوسواس ، وياء اليأس ، وحق له الإعراب وهو البيان ثم الكشف والعيان . والعلل تلازم الإنسان حتى مرحلة السر ، ولا يخلو من
هامش
( 88 ) اللطائف 1 / 64 .