تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نحو القلوب — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
كما تكون اللام بمعنى ( إلى ) مثل
« بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها » .
أو بمعنى ( على ) في الاستعلاء مثل
« وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ » ،
أو بمعنى ( في ) مثل
« يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي »
« 77 »
.
وإذا كان بعض النحاة يحكمون بصحة هذا كله فإن ( النحو الصوفي ) يرفضه ؛ لأن القشيري كما رأيت من أمثلته التي تذوقت معانيها لم تكن حروف الجر عنده قاموسية كما كانت عند النحاة ؛ بل كانت كائنات حية تحمل عصارة ذهنه وتفكيره في حقائق علم القلوب ، وبيان سبيل السلوك : ( أ ) ففي قوله تعالى
وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ
( الشورى آية 25 ) . يرى النحو التقليدى أن ( عن ) بمعنى ( من ) ( مغنى اللبيب 1 / 130 ) . ولكن الصوفي يرى أن ( عن ) في مكانها ، والمعنى عندهم أن الحق يقبل التوبة متجاوزا عن عباده في توبتهم لعدهم خلوصها رحمة منه بهم « 78 » . ولا تستطيع ( عن ) إذا كانت بمعنى ( من ) أن تؤدى هذا الملحظ الخفي . ( ب ) واستمع إلى القشيري يقول « لا أذكرك إلا بك ولا أعرف إلا بك » ويرى الدكتور إبراهيم بسيوني في تعليقه على الجملة السابقة أن المنهج
هامش
( 77 ) انظر مغنى اللبيب لابن هشام في هذه الحروف . ( 78 ) مذهب البصريين أن أحرف الجر لا ينوب بعضها عن بعض بقياس ، كما أن أحرف الجزم وأحرف النصب كذلك ، وما أوهم ذلك فهو عندهم إما مؤول تأويلا يقبله اللفظ ، كما قيل في ( ولأصلبنكم في جذوع النخل ) : إن ( في ) ليست بمعنى ( على ) ، ولكن شبه المصلوب لتمكنه من الجذع بالحال في الشئ ، وإما على تضمين الفعل معنى فعل يتعدى بذلك الحرف ، كما ضمن بعضهم : شربن في قول الشاعر :شربن بماء البحر ثم ترفعت * متى لجج خضر لهن نئيج .معنى : روين ، وأحسن في ( وقد أحسن بي ) معنى لطف ، وأما على شذوذ إنابة كلمة عن أخرى ، وهذا الأخير هو محمل الباب كله عند أكثر الكوفيين وبعض المتأخرين ، ولا يجعلون ذلك شاذا ، ومذهبهم أقل تعسفا . ( مغنى اللبيب عن كتب الأعاريب ، لابن هشام - « الباء المفردة » . فالكوفيون يتوسعون في معاني حروف الجر ، ويعطونها أكثر من معنى ، كما يجيزون إنابة بعضها عن بعض قياسا : وانظر : شرح التصريح على التوضيح 2 / 7 والصبان على الأشمونى 2 / 316 ، وهمع الهوامع للسيوطي 2 / 29 .
نحو القلوب — صفحة 89 | ابو القاسم عبد الكريم القشيري / احمد علم الدين الجندى