غير الله ، وحفظت عهدي في الله لله ، وخلصت وجدى بالله ، فإني لله بالله ، بل محو في الله والله الله « 74 » .
وإذا كان الكوفيون قد سموا حروف الجر ( حروف الإضافة ) فقد استغل القشيري هذا المصطلح الكوفي واستكنه منه نحوا صوفيا ظهر في تفسيره لقوله تعالى :
« لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ »
يقول :
« وأولى من تسومه الهجران والإعراض عن الكفار نفسك ؛ فإنها مجبولة على المجوسية حيث تقول « لي ومنى وبي » « 75 » .
وواضح أن القشيري يرى في حروف الإضافة على هذا النمط شركا خفيا ، وهذا معنى قولهم : « التوحيد إسقاط الياءات » يعنى باءات الإضافة إلى نفسك . والتوحيد الحق لا يقتضى شعورك بما سوى الموحد . وقد سئل بعض المشايخ : ألك رب ؟ فقال : أنا عبد وليس هو مولى لي ، من أنا حتى أقول لي « 76 » ؟
ويلاحظ على حروف الجر في ( نحو الظاهر ) أنها تتداخل وتشتجر حينا ويحل بعضها مكان بعض ، أو يقع الترادف بينها حينا آخر حتى غابت حقيقتها وغامت . ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر : فقد وقع التداخل بين ( عن ) وبين ( الباء ) في قوله تعالى
« وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى »
وبين معنيين من معاني ( الباء ) : فهي للمصاحبة في
« فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ » .
ويرى بعضهم أن ( الباء ) للاستعانة . كما يحل بعضها مكان بعض :
ف ( على ) تقع للتعليل ( كاللام ) في
« وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ » ،
أو بمعنى ( في ) الظرفية مثل « ودخل المدينة على حين غفلة » ، أو بمعنى ( من ) مثل
« الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ » .
هامش
( 74 ) اللطائف 2 / 180 .
( 75 ) اللطائف 1 / 245 .
( 76 ) انظر التحبير في التذكير - 26 تحقيق د . إبراهيم بسيوني .