تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نحو القلوب — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
الذي كان لله فصابر واقف ، والذي هو بالله فساقط الاختيار والحكم إن أثبته ثبت ، وإن محاه انمحى ، وإن حركه تحرك ، وإن سكنه سكن ، فهو عن اختياراته فان « 70 » . وانظر كيف يستعمل حرف الجر مرتبطا بمراتب العبادة وهو يتحدث عن تفسير آية الصوم : « من شهد الشهر صام لله ، ومن شهد خالق الشهر صام بالله ، فالصوم لله يوجب المثوبة ، والصوم بالله يوجب القربة . الصوم لله تحقيق العبادة ، والصوم بالله تصحيح الإرادة « 71 » . كما تظهر شفافية القشيري وتذوقه في لهجة تستقطر الدمع وتستنزف الدم حيث يقول « أفمن هو ( في ) روح إقبالنا ( عليه ) كمن هو ( في ) محنة إعراضنا ( عنه ) ، أفمن بقي ( معنا ) كمن بقي ( عنا ) » « 72 » . فما أشبه حروف الجر هنا بذرات نور دقيقة متتابعة في مدارات متعددة تعطى الواحدة منها الأخرى قوة دفع ، وتأخذ من سابقتها دفعة منح . وأحيانا تجد حرف الجر النحيل أقوى من الدنيا ومن فيها ، وكأنه زلزال يهدر في جوانب نفسك ، ذلك حين يفسر قول الله عز وجل
« وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ » .
يقول القشيري : فأعلن التبري منهم ، وأظهر الخلاف معهم ، وأنصب العداوة لهم . . . « وكن بنا لنا متبريا عمن سوانا ، واثقا بنصرتنا ، فإنك بنا ولنا » « 73 » . وأحيانا يرق حرف الجر شيئا فشيئا حتى يضمر ويعرى حتى يغيب عن شاهدك ، وذلك حين يفسر قوله عز وجل :
« إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ » .
يقول القشيري « أفردت قصدي لله ، وطهرت عقدي عن
هامش
( 70 ) اللطائف 1 / 152 وانظر 160 ، 265 . ( 71 ) اللطائف 1 / 165 . ( 72 ) أدب القشيري ص 332 مخطوطة بمكتبة كلية الآداب جامعة القاهرة - د . إبراهيم بسيوني . ( 73 ) اللطائف 1 / 130 فما بعدها .
نحو القلوب — صفحة 87 | ابو القاسم عبد الكريم القشيري / احمد علم الدين الجندى