تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نحو القلوب — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
تجعله يقارن بالحركات ، ولهذا أطلق عليه في الدراسات اللغوية الحديثة « الحركة الصفر » « 64 » . فإذا سلم العبد في النحو الباطني من ( الملاحظة ) و ( الفتور ) و ( الوقفة ) وبادر باستشعار التحسر تداركته الرحمة ونظر الله سبحانه وتعالى إليه بقبول الرجعة ( وارتفع ) قدره عند العزيز الغفور « إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح ( يرفعه ) » ، كما يرتفع في النحو الظاهري - الفعل المجرد من العوامل الناصبة والجازمة ، ألا ترى أن الرفع لا يطرأ إلا على الكلمات الرئيسة في الجملة كالمبتدأ والفاعل وأشباههما فهو للعمد ، كما أن النصب والجر للفضلات والمكملات . 4 - ثم ينتقل القشيري إلى المكملات في الجملة فيتحدث عن الحال والتمييز . ولنبدأ بتعريف الحال في النحو الظاهري وهو : وصف فضلة منصوب للدلالة على هيئة ، وللحال أربع صفات : أن تكون منتقلة مشتقة نكرة ، وكونها نفس صاحبها في المعنى . أما تعريف التمييز فهو فضلة نكرة بمعنى ( من ) يبين إبهام اسم أو إبهام نسبة . ويلتمس القشيري معاني روحية لما تقدم في إشارات مركزة يستشف منها أن العبد إذا ( انتصب ) استقامت ( أحواله ) ، إذ أصبح لا يرى عملا بعين العجب فهو ( منتصب ) مستقيم خالص لله . والعبد كذلك لخموله ، وبعده عن الشهرة ( نكرة ) فليس للخلق عنده اعتبار ، لأنه مستقيم في طريقه إلى الحق ، فإذا قلنا في النحو الظاهري جاء القائد منتصرا - فصاحب الحال هو الفاعل ، لأنه هو الذي صنع الانتصار ، فهي متصلة - بهيئته ، أما في النحو الإشارى فإذا قالوا ( صاحب الحال ) فمعناه عندهم ( مرزوق الحال ) لأن الحال هنا من لدن ( الحق ) و ( الأحوال ) كلها من الله فهي تأتى من عين الجود ، فهي مواهب ، كما أن ( المقامات ) تحصل ببذل المجهود فهي مكاسب ، وبهذا ينكشف النقاب عن مدى الفرق والتشابه بين النحو الظاهري والإشارى في الحال ،
هامش
( 64 ) د . كمال بشر - مجلة المجمع ج 24 .
نحو القلوب — صفحة 84 | ابو القاسم عبد الكريم القشيري / احمد علم الدين الجندى